
حسين حلمي يكتب: الإسلاموفوبيا وصناعة المتأسلمين
الإسلام السياسي يعد مصطلحًا حديثًا ظهر مع بروز مجموعة من الدول التي أعلنت أنها تحكم بالدين الإسلامي. لكن هذه الدول غالبًا ما تبتعد عن العديد من المبادئ الإسلامية المتعلقة بالحكم، كما أعلنت عنها كتب العلماء المسلمين، الذين تناولوا قضايا الحكم والسياسة من منظور أخلاقي وفلسفي ضمن إطار ديني. هؤلاء العلماء وضعوا تصورات لمواصفات الحاكم المثالي وعلاقته برعيته سواء من المسلمين أو غير المسلمين، كما ناقشوا عيوب السلطة والحكم.
لكن ما نشهده اليوم من ممارسات بعض الأفراد أو الجماعات الذين يدّعون الحكم باسم الإسلام هو أمر يثير الكثير من القلق. فهم يسعون إلى إعادة بناء الدولة وفق أسس سياسية واقتصادية وثقافية، ولكنهم في الحقيقة يخلطون بين الإسلام السياسي وشريعة الإسلام السمحة. يروجون لصورة مشوهة تربط الدين بمصالحهم الشخصية، ويتسببون إما عن عمد أو جهل في تعزيز فكرة «الإسلاموفوبيا»، مما يُسهم في تخويف العالم من دين الإسلام ذاته.
في الواقع، الإسلام دين العدالة والوسطية، بعيد كل البعد عن ممارسات القتل والعنف التي تُرتكب على الهوية. فالله قد أمر بعدم قتل النفس إلا بالحق، وهو الدين الذي قال: «لا إكراه في الدين»، مانحًا الناس حرية الإيمان أو الكفر دون إجبار أو قهر.
للأسف، هؤلاء لم يدرسوا أو يعملوا بالنصائح التي قدمها كبار علماء السياسة والاجتماع، والتي كانت تهدف إلى بناء مجتمعات متوازنة وعادلة؛ بل حل محلها العنف وإقصاء الآخر.
من المؤكد أن الأنظمة القائمة على مفاهيم مشوهة للدين ستختفي عاجلًا أم آجلًا، لكن الثمن الباهظ الذي سيدفعه هو تشويه صورة الإسلام والمسلمين أمام العالم.