نون والقلم

محمود دشيشة يكتب: ثورة ٢٣ يوليو.. جدال لا ينتهي

كل عام وأنتم بخير.. اليوم الاحتفال بـ ثورة يوليو في عيدها السابع والستين ويثور الجدل بين عدة فرق علي وسائل التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض للثورة، ومنهم من يعتبرها حركة عسكرية والبعض يضعها في مصاف الانقلاب علي الملك فاروق ويعتبرون عصره أزهي عصور مصر علي مستوي الاقتصاد ومكانة مصر.

ويعرض كل فريق منهم مبرراته وتجعلك في حيرة شديدة هل كانت فترة حكم عبد الناصر هي الفترة الذهبية لزعامة مصر في العالمين العربي والإسلامي والشرق الأوسط أم كانت فترة عصيبة ذاقت فيها مصر مرارة الهزيمة واستشهاد شبابها في صحراء سيناء التي احتلت في عهده مرتين، وكذلك ضياع السودان وانهيار الغطاء الذهبي للجنيه المصري في حرب اليمن، وهل كانت الحرية للمواطن والقضاء والصحافة والبرلمان هي عنوان حكم عبد الناصر أم العكس؟ وهل انحاز عبد الناصر للفقراء والعمال والفلاحين وأنهم لم يجدوا من يدافع عنهم من بعده كما كان يفعل هو؟ .

الحقيقة من وجهة نظري المتواضعة أن كل ما سبق حقيقي وأن عبد الناصر كان حكمه خليطا من النجاحات و الإخفاقات، ووصل مدي تأثير الأحداث التي مرت علي مصر في فترة حكمه القصيرة إلي تغيير في قوي العالم كله فقد كانت حرب ٥٦ أو العدوان الثلاثي انجلترا وفرنسا وأمريكا هي الحدث المباشر لتولي أمريكا قيادة العالم بدلا من بريطانيا العظمي، وانتهاء نفوذها وصعود القوة الجديدة التي مازالت متربعة علي مقاليد الأمور في العالم كله حتى الآن كما ساهمت مصر بكل إمكانياتها العسكرية والاقتصادية والثقافية في استقلال الكثير من الدول العربية والأفريقية مما غير من خريطة العالم، ولكن مصر كلها دفعت ثمن تلك السياسات وتأخرت كثيرا مقارنة بدول خرجت مدمرة تماما من الحرب العالمية الثانية و هي الآن في مصاف الدول المتقدمة في كل المجالات وعلي رأس هذه الدول اليابان وألمانيا .

العمال و الفلاحون بعد عهد عبد الناصر عانوا أشد المعاناة ومازالوا فقد جعل لهم الدستور السابق أكثر من نصف مقاعد البرلمان، ولكن من كان يصل لمقعد البرلمان لتمثيل العمال والفلاحين لم يكن لا عاملا ولا فلاحا بل كانت صفة العمال والفلاحين تصدر مستندات مزورة لمن ترضي عنه القيادة السياسية فضاعت حقوق العمال وبيعت مصانع مصر بأبخس الأثمان وقسمت ثروة مصر من المصانع علي من نهبوها وضاعت كل الأرض الزراعية السوداء ثروة مصر الحقيقية، وأصبحت مباني خرسانية كان من الممكن أن نعمر الصحراء بها بدلا من تدمير أرضنا الزراعية الثروة التي تركها لنا الأجداد منذ قديم الأزل وحتى نهاية عصر الملكية في مصر، وكان تدمير المصانع والأراضي الزراعية ونهبها تحت أعين السلطة السياسية ورضاها، وبالتالي فمن حق العمال والفلاحين أن يكون عصر عبد الناصر هو العصر الذهبي لهم ولأولادهم الذين تعلموا تعليما حقيقيا مجانيا في مدارس الحكومة وتقلدوا كل المناصب أطباء ومهندسون وضباطا وقضاة، وهم لا يستطيعون الحصول علي هذه الخدمات الآن لأنها انتهت علي أرض الواقع فالتعليم لم يعد مجانيا وخريج الجامعة يتخرج وقد لا يستطيع كتابة صفحة كاملة دون أخطاء إملائية والمناصب غالبا ليست للأكفأ فهناك وسائل أخري للحصول علي الوظائف وليست الكفاءة فقط .

الحديث عن ثورة يوليو يطول ولكنها ثورة بكل معني الكلمة وتداعياتها أثرت علي كل المصريين والعرب والأفارقة والعالم كله، وعبد الناصر ليس ملاكا ولكنه عصر تزعمت فيه مصر العالمين العربي والأفريقي ودفعت الثمن من دم أولادها واقتصادها وحتما ستعود مصر لهذه المكانة لأن هذا قدر مصر .

 

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى