- أهم الأخباراخترنا لكنون والقلم

محمد يوسف يكتب:المصالح قبل المبادئ

في قمة هامبورغ مُنع الرئيس التركي من إلقاء خطاب في تجمع لأتباعه، لم يمنح ترخيصاً، ولم يجرؤ على فتح فمه احتجاجاً.

أخبار ذات صلة

وفي النمسا، وبعد يومين فقط، منع وزير الاقتصاد التركي من زيارتها للاحتفال بذكرى الانقلاب ضد أردوغان، وقبلها بأشهر كانت إحدى وزيرات أردوغان متجهة إلى ألمانيا عن طريق البر فأعيدت من حيث أتت، لأنها كانت تريد المشاركة أيضاً في مسيرات واحتفالات تأييد لرئيسها بمناسبة الاستفتاء على الدستور.

يذكرنا كل ذلك بالأسلوب الإخواني الذي اتبع خلال ما سمي بالربيع العربي، إشاعة الفوضى، كل يوم مسيرة، وخطابات، وصدامات، وتوتير للأمن، وإضفاء طابع القوة على التنظيم وأتباعه، ومن تلك الفوضى يحقق «الخفافيش» أهدافهم.

ولكن هذه أوروبا، وهي في الأصل تلعب ولا يُلعب معها، وتربي الإخوان، ولا يُسمح لهم المساس بأمتها، وتمنح تركيا وضعاً مميزاً في الاتحاد الأوروبي، تستورد العمالة منها، وتُغرق أسواقها ببضائعها، وتيسر إجراءات الحصول على تأشيراتها، كل ذلك وأكثر قُدم لتركيا التي تسعى منذ عقود للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأوروبا تطلب منها إصلاحات دستورية وسلوكية حتى تتأهل.

فإذا بالسلوك التركي ينحدر، خاصة بعد فضائح سوريا، والاندفاع الأعمى خلف إخوان مصر، والممرات الآمنة التي فتحت لأتباع داعش، سواء الذين يريدون الانضمام للقتال في صفوفه، أو الذين يعالجون في مستشفيات تركيا من المقاتلين المصابين، وما رُصد من مرور الآليات والأسلحة العسكرية للتنظيمات المتطرفة، وبعد كل ذلك العمليات الإرهابية التي طالت عدداً من المدن الأوروبية، وطُبعت عليها بصمات الإخوان المسلمين.

من الواضح أن أوروبا صنفت أردوغان ووزراءه في خانة الفوضى والاعتداء على الأمن الأوروبي، وإذا استمر هذا الرئيس الذي غرته مسرحية الانقلاب في مسلكه لا نستبعد أن يدرج في قوائم سوداء، وستخسر تركيا كل إنجازاتها التي حققتها في العقود الثلاثة الأخيرة، وهي الإنجازات التي استغلها أردوغان ومنح نفسه فضل تحقيقها، ثم استثمرها في البحث عن دور أكبر من حجمه حتى بدأت الأرقام تتراجع، والأوضاع تسوء، وتراكمت المصائب على رأس الشعب التركي.

خسرت تركيا مكانتها، وخسر أردوغان الصورة التي حاول أن يرسمها لنفسه، وأصبح ممنوعاً من استخدام الأراضي الأوروبية لتحقيق مآربه، وبقي أمامه الانكماش عربياً وإسلامياً، فهو ليس حليفاً موثوقاً، وما فعله مع السوريين يبين أنه طامع في أدوار مستقبلية لا علاقة لها بقضايا المذهب والدين، ومؤامرة «أستانا» تشهد بأنه باع المبادئ من أجل المصالح.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى