
مجدي حلمي يكتب: قطر.. وحملات تشويه مصر
في البداية، يجب التشديد على دعمي للمصالحة العربية الشاملة وإقامة علاقات قوية تُبنى على المصالح المشتركة ومصلحة الشعوب. كما أرفض أي محاولات لتفتيت الوضع العربي أكثر مما هو عليه الآن. ومع ذلك، يظل هناك شعور بالمرارة وعتاب يرتبط بدول سعت لإلحاق الأذى بالشعب المصري وليس فقط بحكامه، خصوصًا قطر وتركيا.
أتطرق إلى هذا الموضوع على خلفية التحقيقات الجارية في دولة الاحتلال بشأن مستشاري رئيس وزراء الكيان الصهيوني، الذين تلقوا رشاوي من قطر لتشويه دور مصر في عملية السلام.
وللأسف، هذه ليست المرة الأولى التي تتصرف فيها قطر بهذا الشكل منذ ثورة 30 يونيو 2013 وحتى المصالحة الأخيرة التي خففت حدة العداء دون أن تنهيه بشكل كامل. وقد طالبت سابقًا الدولة المصرية أن تُلزم الحكومة القطرية بتقديم اعتذار رسمي على ما قامت به ضد الشعب المصري منذ تلك الثورة.
منذ ذلك التاريخ، فتحت قطر أبوابها لكل الأطراف المعادية لمصر، بما في ذلك الجماعات الإرهابية. قامت بتمويل عمليات إرهابية في سيناء أودت بحياة جنود ومدنيين مصريين، بالإضافة إلى حملات دعائية واسعة ضد مصر عبر كبرى وسائل الإعلام العالمية وقنوات فضائية تهدف إلى التحريض على العنف ضد الشعب المصري.
وما زالت قنوات مرتبطة بها تعمل بحرية في تركيا ولندن وتتلقى تمويلًا مستمرًا من أذرع اقتصادية قطرية حكومية وخاصة، بجانب قناة الجزيرة التي لعبت دورًا رئيسيًا في التحريض على العنف بمصر خلال فترة ما بعد 30 يونيو.
كما أن قطر مولت منظمات حقوقية في أوروبا، خاصة سويسرا، كان هدفها الوحيد مهاجمة مصر وتقديم صورة مشوهة عن حالة حقوق الإنسان فيها. هذه الأنشطة كانت واضحة لكل من شارك في أعمال المجلس الدولي لحقوق الإنسان، حيث كانت تلك المنظمات تتمتع بدعم قطري وتركي، وكان الرد بالنسبة لنا هو تسليط الضوء على معاناة قبيلة بني مرة المحرومة من الجنسية القطرية كوسيلة للضغط.
على الرغم من تراجع دعم قطر وتركيا لهذه المنظمات في بعض الحالات، إلا أن التمويل لم يتوقف بالكامل، وظلت المنظمات الإخوانية قائمة بفضل الموارد المقدمة عبر التنظيم الدولي. علاوةً على ذلك، قضية مستشاري نتنياهو ليست منفردة بل جزء من سلسلة ممتدة من التحريض المستهدف ضد مصر وشعبها، الذي تمكن من إسقاط نظام وصل إلى الحكم في غفلة من الزمن.
ما زلت أؤمن بالوحدة العربية وبالعلاقات الصحية بين الشعوب العربية التي تقوم على المصالح المشتركة، مع ضرورة تعزيز الديمقراطية الحقيقية في جميع الدول العربية بحيث تكون الانتخابات الحرة والنزيهة الوسيلة الوحيدة للتغيير. لكن الأهم أن تبادر جميع الدول التي أساءت إلى الشعب المصري بالاعتذار العلني عن الأضرار التي لحقت بنا، وفي مقدمة هذه الدول قطر وتركيا.