نون والقلم

فاتن الزعويلي تكتب: أمي.. قلبكِ وطنٌ وعطاؤكِ بلا حدود

في هذا اليوم الخاص «عيد الأم» تنطلق الحروف محملة بمشاعر جياشة تعجز عن التعبير الكامل عن مكانتك في قلبي، يا أمي. كيف لي أن أصف امرأة كانت ملاذي الآمن، يدها تربت بحنان، وقلبها ينبض حبًا لا ينضب؟

عيد الأم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو لحظة تأمل واحتفاء بكل ما تمثلينه، يا أغلى ما في الوجود. ولكني في واقع الأمر أراه أكثر من مجرد يوم؛ فكل لحظة تجمعني بكِ هي عيد بحد ذاته. وجودك في حياتي هو أعظم هدية منحها لي القدر. أنتِ التي علمتني كيف أخطو أولى خطواتي، ومنحتني القوة لمواجهة كل تحديات الحياة. صوتك هو الراحة التي أهرب إليها، وحضنك هو السلام الذي ألوذ به.

أعي تمامًا أن الكلمات مهما بلغت من البراعة لن ترد حقك أو تعكس الامتنان الذي أحمله تجاهك. لكن في هذا اليوم، أود أن أعبر عن شكري لكل ما قدمته من تضحيات، ولكل حب بلا شروط وهبتنا إياه. لو كان بإمكاني أن أمنحك العالم بما فيه، لفعلت دون تردد.

أعدك أن أكون دائمًا ابنتك التي تفخرين بها، أن أعمل بجد لأرد الجميل بأبسط الطرق الممكنة، وأن أسعى لمنحك السعادة التي طالما زرعتها في حياتي. أحبك بعمق يفوق وصف الكلمات. عيد أم سعيد، يا أعظم رمز للحب والعطاء.

وعيد الأم يمثل يومًا خاصًا نتخذ فيه فرصة لنعبر عن تقديرنا للأمهات اللواتي يملأن حياتنا حبًا وتفانيًا بلا مقابل. هذا اليوم ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو دعوة لتأمل التضحيات العظيمة التي تبذلها كل أم من أجل بناء أسرتها وتوطيد روابطها.

لا كلمات يمكنها أن ترقى إلى التعبير الكامل عن قيمة الأم في حياتنا. فهي ليست فقط ينبوع الحنان والأمان، بل مصدر الإلهام والقوة التي لا تنضب. عبر لحظات الفرح وأوقات الشدة، تظل الأم الشمعة التي تنير الدرب للجميع دون أن تطلب شيئًا لنفسها.

في ثقافتنا الإسلامية والمجتمعية، يحتل دور الأم مكانة استثنائية. فقد أوصى الدين الإسلامي ببر الوالدين، مضاعفًا التقدير للأم التي حملتنا وأرضعتنا ورعتنا بأقصى درجات العطاء. هذا التقدير لا يتوقف عند حدود الدين فقط، بل يمتد ليشمل كافة الثقافات حول العالم التي ترى في الأم ركيزة استقرار الفرد والمجتمع.

كما أن الأم لا تقف عند حدود عائلتها فقط؛ فهي صانعة الأجيال وقائدة القلوب. دورها المحوري ينعكس على كل فرد في المجتمع، إذ تسهم ببناء أجيال واعية قادرة على النهوض بالمجتمع وتطويره. وعلى الرغم من تعدد مسؤولياتها كأم، وعاملة، ومشاركة فعالة في المجتمع، فإن وجودها يظل المحرك الأكبر الذي لا غنى عنه.

لذا، في عيد الأم علينا أن نتجاوز الطابع الرمزي للهدايا والاحتفالات العابرة. الواجب تجاه الأمهات أكبر من ذلك بكثير؛ فهن يستحقن التقدير والاحترام بشكل دائم ومستمر طوال حياتهن، وليس ليوم واحد فقط.

وفي يومك يا أمي العزيزة، أتمنى لكِ السعادة التي تستحقينها وأكثر. شكرًا لصبرك الذي لا ينضب وعطائك المستمر وطمأنينتك التي ملأت حياتنا دفئًا. حفظك الله وجعل أيامك مليئة بالفرح والرضا. كل عام وأنتِ النعمة الأعظم في حياتي. أحبك حتى لو قصرت الحروف عن التعبير.

للمزيد من مقالات الكاتبة اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى