نون والقلم

د. محمد مبارك يكتب: التومان يهوي.. وروح خامنئي تصعد!

طالبت الإدارة الأمريكية جميع الدول التي تشتري البترول الإيراني بإيقاف أي واردات من هذا البترول في موعد أقصاه شهر نوفمبر من العام الحالي. تريد الإدارة الأمريكية أن يصل استيراد العالم من البترول الإيراني إلى (صفر) في غضون أربعة أشهر من الآن. وسوف تؤدي الخطوة الأمريكية إذا ما تم الالتزام بها من قبل جميع دول العالم إلى خنق الموارد المالية الإيرانية وتجفيفها بدرجة كبيرة، في الوقت الذي يغلي فيه الشارع الإيراني، وتتجدد المصادمات والاشتباكات بين المتظاهرين المتزايدة أعدادهم يوميًا ورجال الأمن من الحرس الثوري وشرطة الباسيج وغيرها في وسط العاصمة الإيرانية طهران.

النظام الإيراني كعادته أطلق تصريحات استخف فيها بالعقوبات القادمة، وزعم أنه قادر على مواجهة أي عقوبات تُفرض عليه من قبل الإدارة الأمريكية. لكن هذا الحديث الإيراني لا يبدو واقعيًا ولا حتى قريبًا من الواقع، وخصوصًا أن التومان الإيراني يتهاوى سعر صرفه أمام الدولار يوميًا، حتى بلغ سعر الصرف حتى يوم أمس ما يزيد على 4700 تومان في مقابل دولار واحد. وهذا يعني أن كل فرد إيراني يخسر قيمة مدخراته إن كانت لديه مدخرات، ويخسر قدرته على شراء أبسط احتياجاته اليومية، هذا فضلا عن ارتفاع سعر الغذاء والدواء وبقية البضائع بشكل فاحش، وانعكاس ذلك على الحياة اليومية والمعيشية لجميع الإيرانيين.

الاقتصاد الإيراني يتهاوى، وليس فقط قطاع البترول هو ما سيشهد عقوبات خانقة، بل جميع القطاعات الصناعية الأخرى من المعادن والغذاء والإنشاءات والشركات العاملة التي تقوم حاليًا بمغادرة الأراضي الإيرانية خوفًا من العقوبات الأمريكية المتوقعة على الشركات في أغسطس القادم إن لم تلتزم بالتاريخ.

سوف نشهد جميعًا خلال الفترة القادمة سيناريوهات إيرانية محددة؛ فإما الخضوع والانصياع التام إلى مطالب الولايات المتحدة الأمريكية التي تلقى تأييدًا واسعًا من حلفائها وأصدقائها، وإما انهيار النظام الإيراني سياسيًا واقتصاديًا، وتلك مسألة وقت لا أكثر.

نقلاً عن صحيفة أخبار الخليج البحرينية

زر الذهاب إلى الأعلى