نون والقلم

د. سمير محمد أيوب يكتب: رب ضارة نافعة

المشعوذون والدجالون، من تجار الشكليات والتعسف والتزوير ولي عنق نصوص الموروث، كثر في كل مجالات الحياة، بما فيها الممارسات الإيمانية والتدين.

مع عواصف وباء كورونا، باتوا يستعيضون عن البخور وقراءة الطلاسم والاستنجاد بالمقامات والأولياء وإنارة الشموع وبول البعير، والكثير من منظومات الاستهبال والخزعبلات، بالعزل والقفازات والكمامات، وبمنظفات الأيدي، والمطهرات والمعقمات، والكثير من المطاعيم واللقاحات والأدوية الطبية، مما اكتشفت عقول المهندسين والكيماويين والأطباء والصيادلة في مخابرهم من علوم تجريبية .

فها هي بلاد الحرمين الشريفين، ضمن إجراءاتها المشددة، تستعين ( وخيرا تفعل )، لحماية البيت العتيق ، وزوار وحجاج منظومة المقدسات فيها، وكل أراضيها وأهلها، من عصف الفيروسات القاتلة، بمنتجات العقل. ويدعون لأصحاب العقول، بالتوفيق لسرعة إيجاد العلاج والمطاعيم اللازمة. بعد أن كان الكثير من تجار التدين الكاذب والشعوذة والهرطقة، يدعون في جل صلواتهم، على الكفار بالموت الزؤام، وتبديد الشمل وتفريق صفوفهم وتدميرهم .

وها هي إيران المكتظة بالعتبات وبالمقامات وأصحاب الكرامات، تتجه وتستعين هي الأخرى، بعقول ومختبرات وعلماء، منظمة الصحة العالمية طلبا للغوث والعون والمساعدة .

أما الفاتيكان ككل عباد الله في كل الدنيا، ها هو الأخر ينتقل سريعا، من تبرير كل ما يصيبنا من ويلات دنيوية بالخطيئة الأولى، ليصبح الكثير مما يصيبنا، هو نتيجة عدم الالتزام بمعايير النظافة والصحة العامة، وبدلا من الاكتفاء بمسح المرضى بالزيت والمناولة إضاءة الشموع، أغلقوا الأبواب وأطفئوا الشموع . وناشدوا الرعية بإتباع إرشادات وتوجيهات السلطات الدنيوية المسؤولة عن صحة الناس والإكثار من استخدام الكمامات والقفازات والمطهرات والمعقمات .

مع التسليم المطلق بأولوية وشمولية وعمومية، إرادة الله وقدرته وحكمته وقدره، فلا بد من التأكيد على أن جل أسباب صحة عباد الله وديمومتها، بأيدهم إلى حد كبير جدا . وتلك بالقطع أسباب تنتجها وتديمها وتبني عليها،  باقات من العقول المستنيرة المستهدية، بصرامة العلم التجريبي، ومعاييره وتقنياته ومكتشفاته المتواصلة .

المشعوذون الدجالون من تجار الموروث المغشوش والمزور، مختبئون في جحورهم اليوم . فقط عقول وسواعد وإرادات باقات من الأطباء والصيادلة والعلماء والمهندسين والفنيين والإداريين والأمنيين، هم من يسارعون للسيطرة على الأزمة وإدارتها، محاولين الانتصار عليها إنقاذا لعباد الله.

يا كورونا، أتظن مثليَ أنَّ عواصفك، قد تنجح في نزع الكثير من غلالات السحر والشعوذة، عن العقول العربية، كما هو الحال في بلاد الأغيار ؟

موجع جوابك بالنفي، موجع والله يا كورونا .

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
tF اشترك في حسابنا على فيسبوك وتويتر لمتابعة أهم الأخبار العربية والدولية

زر الذهاب إلى الأعلى