نون والقلم

حسين حلمي يكتب: منهج سياسي فريد من ابن خلدون

مقدمة ابن خلدون، التي ألفها المؤرخ والفيلسوف ابن خلدون عام 1377 ميلادية، تعد عملاً بارزاً في مجال الفكر السياسي وما زال تأثيرها حاضرًا حتى يومنا هذا.

يتناول الكتاب في قسمه الأول موضوع «كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر».

أما القسمان الثاني والثالث، فيسلطان الضوء على تاريخ العرب ومن جاورهم من الأمم، متناولين دولهم وأحوالهم بشكل معمّق.

في مقدمته، وضع ابن خلدون العديد من الأفكار الأساسية التي أثرت بقوة على مفكري عصر النهضة في أوروبا، حيث قدم قوانين طبيعية تحكم نشوء الدول وزوالها، مسميًا هذا الباب «طبائع العمران».

أكد ابن خلدون أن الدول تشبه الكائنات الحية، إذ تمر بمراحل ولادة ونمو وانحدار حتى تصل إلى نهايتها. كما بيّن أن كل دولة تمر بخمس مراحل رئيسية خلال مسيرتها؛ تبدأ بتأسيسها على أنقاض دولة سابقة، ثم يخلو السلطان بالحكم بعد أن يتجاوز مرحلة الشراكة مع المؤسسين.

تليها مرحلة الاستقرار والطمأنينة، تتحول فيها الدولة إلى حالة من القناعة والسكينة، وهو ما يؤدي تدريجيًا إلى وهنها في المرحلة الرابعة. أما المرحلة الأخيرة فتتمثل في تفككها وزوالها.

ما توصل إليه ابن خلدون جاء نتيجة لملاحظاته الدقيقة لسلوك المجتمعات الحضرية التي زارها، وكيفية تظاهرها بالخضوع للسلطة بينما تضمر غير ذلك، وحرصها على البقاء قريبًا من مراكز القوة حتى في حال تغير موازين الحكم.

ولا يمكن تجاهل أهمية هذا المنهج الفريد الذي أبدعه ابن خلدون؛ فقد قدم للعالم أداة دقيقة لفهم حركة الدول وتطورها وحتى زوالها. إنه منهج مبتكر وعبقري أثبت مع الزمن قدرته على الصمود أمام التحديات والتغيرات الفكرية.

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى