
حسين حلمي يكتب: حكايات زمان وأثرها على القيم
كثيراً ما نسترجع ذكريات حكايات الطفولة التي كانت تُسرد على ألسنة الأمهات لأطفالهن قبل النوم. تلك القصص القصيرة التي انصبّ هدفها على غرس المفاهيم الصحيحة وتعليم القيم بأسلوب مشوّق ومُبسّط.
غالباً ما كان يتم تقديم الحكايات عبر شخصيات الحيوانات، كوسيلة للإيضاح والتقريب. واليوم، نحن بحاجة إلى إحياء تلك الحكايات واسترجاع ما تحمله من حكم ومواعظ قد تساعدنا في مواجهة تحديات الحياة.
من بين هذه الحكايات، تتردد قصة «الأسد والفأر». تحكي القصة أن أسداً أمسك بفأر صغير، وحين رأى الفأر مرعوباً وخائفاً، قرر الأسد أن يُظهر قوته ويفرج عنه. وعده الفأر حينها بأنه سيرد له الجميل يوماً ما وسيعيد له حياته إن احتاج إلى ذلك.
ضحك الأسد بسخرية، متعجباً كيف يمكن لمخلوق ضعيف وصغير مثل الفأر أن يقدم له أي مساعدة، وخاصةً أنه ملك الغابة الذي تخشاه جميع الحيوانات.
لكن القدر أثبت لاحقاً صدق وعد الفأر. وقع الأسد ضحية شبكة صياد ولم يستطع الإفلات منها رغم زئيره المدوي وقوته البدنية الرهيبة. عندما سمع الفأر صراخ الأسد، أسرع إليه وقضّ حبال الشبكة بأسنانه الحادة، حتى نجح في تحريره. عندها أدرك الأسد المذهول أن حتى أصغر الكائنات قد تحمل قوة وتأثيراً غير متوقع في الحياة.
وبختام الحدوتة، كانت الأم تسأل بحماس أطفالها إن كانوا قد أحبوها بعبارتها الطريفة «حلوة ولا ملتوتة؟». هذه الحكاية انتهت، لكن القصص لا تزال تحمل بين ثناياها الكثير لنُعيد اكتشافه ونستفيد منه، لنتذكر دائماً القيم التي ينبغي أن نعيش بها.