نون والقلم

حسين حلمي يكتب: تفكيك التضامن العربي

تجتاح أذهان الكثير منا قناعة بأن الغرب حين يصرح بشيء فإنه عازم على تنفيذه، دون الاكتراث للأصوات المعارضة. ومن بين هذه القضايا تلك المتعلقة بفكرة تهجير الفلسطينيين سواء من غزة أو الضفة الغربية، وهي فكرة ليست جديدة بل تكررت عبر العقود الماضية.

نحن نستمع إلى مثل هذه التصريحات على لسان السياسيين الغربيين باندهاش، ولكن عند التأمل في التحولات التي شهدتها المنطقة، نجد أن ظاهر الأمور يبدو كأنه دفاع عن القضية الفلسطينية، بينما تسعى في العمق إلى تقويض المبادئ التقليدية لهذه القضية.

على مدار السنوات الماضية، لوحظ أن حكام المنطقة يتراجعون بشكل ملحوظ منذ مبادرة «الأرض مقابل السلام»، حيث جاء هذا التراجع ثمناً لنزع سلاح المقاومة وترحيل قادتها من القطاع.

كما ترافق مع هذا التراجع تفكيك التضامن العربي تدريجياً، وتحويله من مظلة متماسكة إلى مجموعة مصالح اقتصادية متغيرة تخضع للتلاعب حسب الظروف.

وفي خضم هذه التحولات، ظهرت محاولات عدة لإسكات الأصوات التي لا تزال تؤمن بالوحدة والقومية العربية، لتحل محلها رؤى جديدة تقر بقبول الأمر الواقع والتعامل مع إسرائيل كجزء أساسي من المنطقة، بل تنادي بضرورة استقرارها بدعوى أن استقرارها يضمن استقرار باقي دول الإقليم.

هذه الأفكار لم تعد مجرد نظريات يتم تداولها في الكواليس، بل أصبحت تمتلك منصات تتغلغل في حياتنا اليومية عبر وسائل الإعلام والشاشات التلفزيونية.

والواقع أن انتشار هذه الأفكار ليس عفوياً، بل هو جزء من خطة مدروسة وممنهجة تستهدف تغيير الوعي وتنفيذ أجندات تم الإعداد لها بعناية مسبقاً.

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

زر الذهاب إلى الأعلى