
حسين حلمي يكتب: الأمل ثورة في وجه الظلم
أبيات الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، ولا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر» تحمل رسالة خالدة تعبر عن قوة الإرادة الشعبية في تغيير الواقع.
الشاعر الذي رحل عام 1934 اختصر بهذه الكلمات فكرة عميقة دون إسهاب أو تنظير، إذ وضع إرادة الشعب كأساس للتغيير والتقدم. وقد أدخلت هذه الأبيات إلى السلام الوطني لتونس، الذي كتبه مصطفى صادق الرافعي.
الشابي في بعض نصوصه النثرية انتقد بعض السمات السلبية للشخصية العربية، مثل الميل إلى التقاليد المتوارثة واستنساخ الماضي بشكل جامد، ما أدى إلى ترسيخ الخوف من المستقبل وتقبل الواقع ببلاهة.
ومن هذا المنطلق دعا الشاعر إلى التحرر من قيد الخوف والمطالبة بالحياة الكريمة التي ترتكز على الحرية والمساواة؛ لأن الله خلق الإنسان حراً وله الحق في أن يعيش بكرامة دون قيود.
وهذا هو جوهر الفرق بين الإنسان الحي والميت، إذ إن الحياة الحقيقية تبعث على الأمل والمحبة، وتعطي للإنسان قدرة الاختيار التي ترافقه كدافع نحو تجاوز تحديات الزمن.
الحقيقية المرة التي أشار إليها الشاعر ترتكز على انعدام الرأي الحر وتقبل الخطأ كعيبٍ، بينما العيب الحقيقي يكمن في تعطيل التفكير والاستسلام التام. هذه الدعوة جاءت كصرخة لكسر قيود الاستسلام والخنوع، والتحذير من الانغماس في حالة من التدهور الفكري والاجتماعي الذي يفقد الإنسان حريته ويغرقه في شراك النفاق والظلم. كما يعبر الشابي عن رفضه للعيش تحت ظلال الليل الطويل بلا أفقٍ للنهار أو الحرية.
أبياته لم تكن مجرد كلمات بل تحولت إلى أيقونة ألهمت الثورة التونسية خلال الربيع العربي – أولى الثورات العربية. ومع ذلك، ورغم ما حملته من آمال وأحلام، تحول الربيع العربي للأسف إلى خريف قانط يحمل معه تحديات جديدة وأزمات متلاحقة للأمة.