نون والقلم

حسين حلمي يكتب: الأخلاق مسؤولية فردية ومجتمعية

تسود بيننا قيم زائفة إلى حد جعل القيم الأخلاقية تبدو كأنها عائق يحول دون تحقيق الإنسان لطموحاته في الحياة. لقد اختُزل السلوك الأخلاقي ليصبح مجرد مظاهر شكلية تُعتبر جزءًا من تفاصيل الحياة الشخصية، وتحول إلى فكرة مشوشة في أذهان البعض ممن يرون في عدم التكيف مع هذه القيم الزائفة نوعًا من الجمود أمام تحديات المرحلة التي شهدت تراجع العلم ليحل مكانه الجهل مقترنًا بالجشع والطمع والحسد والحقد. هذا السياق بطبيعة الحال يؤدي إلى فوضى تنتشر في المجتمعات، تعقبها الفتن التي تهدد استقرارها.

في خضم هذا المناخ غير الصحي، يظهر من يوجهنا إلى قبول الواقع كما هو، مدعيًا أننا نحن من لا نُدرك الصورة الكاملة، ويطالبنا بالصمت أمام الظلم والجوع. سواء كان ذلك عن عدم دراية أو بدراية كاملة بعواقب هذه النصائح، فإن مثل هذه التوجيهات غالبًا ما تؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة عندما تُفرض بالتخويف أو الإغراء.

وهنا يستحسن أن نستحضر كلمات الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي قال: «إن قوماً عبدوا خوفًا، فتلك عبادة العبيد، وإن قوماً عبدوا طمعًا، فتلك عبادة التجار، وإن قوماً عبدوا شكرًا، فتلك عبادة الأحرار».

الإنسان خُلق ليكون حرًا ومسؤولًا عن أخلاقه تجاه نفسه وتجاه الآخرين. ويجب أن يُواجه الرذائل التي تُعمي الإدراك عن التمييز بين الصواب والخطأ. من خلال هذا الوعي، يمكن لأي عقل واعٍ أن يحكم على مستوى أخلاقية المجتمعات أو تخلفها، فالرذيلة تشكل الطريق السريع نحو انهيار الأمم.

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى