- أهم الأخبارنون والقلم

بسام عبد السميع يكتب: سد النكبة استثمار الشياطين

وقفتٌ أمامَ سد النكبةِ.. فسمعتُ أصواتَ الشياطين.. للمياه بائعين.. ولمزاد الموت مُعلنين.. من يشترى مياه المصريين؟!..

إنها بداية العرض الهزلي «سد النكبة» بصراخ الشيطان الأكبر: «لا تقولوا مؤامرة».. فيجيبهُ التاريخ من خلف الكواليس، كفى عبثاً يا غادرين .. فما تفعلوه عين المؤامرة وقتل مبين.. فلديكم 1000 مليار متر مكعب من المياه تأتيكم سنوياً منذ آلاف السنين.. وحاجتكم من سد النكبة 74 مليار متر مكعب هي حصة مصر والسودان معاً من الهضبة الأثيوبية.. ضمن مشروع دولي للقضاء على مصر تلقائياً بفصل الروح «النيل» عن الجسد «أرض مصر» – إنها طموحات الماكرين، وبعون الله تكون نهاية المتربصين- .

ودخل التاريخُ إلى خشبة المسرح مدشناً المشهد الأول: يا مصريون.. أفلا تبصرون؟ .. أفلا تعقلون؟ .. أفلا تفكرون ؟.. إنهم وما يعملون عن الحق لبعيدون.. ولا تصدقوا بأن هؤلاء لكهرباء السد محتاجون!!.. فبعد الامتلاء سيدشنون بورصة بيع النيل للراغبين.

وراودتني هواجس الخيال وأكملت للتاريخ تصوراته، بأن المخطط ليس منع المياه وبيعها، فتلك مرحلة أولى، تتبعها مرحلةُ الحرمان من شراء المياه!!، إنها الهدف النهائي في عملية قتل لمصر عبر لعبة المياه، ونستحق هذا القتلَ إن فرّطنا في نيل مصر، فالعقاب من جنس العمل والتفريط يلازمه دوما الإفراط،. فاحذروا التنازلَ قيد أنملة وامنعوا هذا السد مهما كان.

تفاوض الموت

والتفتَ التاريخُ قائلاً : «إن ما يجري قرار دولي بالقضاء على مصر عبر السد المنكوب والزعم المكذوب، فسيخفض سد النكبة، المياه الواردة لمصر من الهضبة الأثيوبية إلى 35 مليار متر مكعب بدلاً من 55 مليار حالياً، بما يعادل 36% وهي المرحلة الأولى في أحد أوراق المؤامرة، وهناك أوراق أخرى في مناطق أخرى ستظهر حال فشل هذا المشروع – وإن شاء الله ستذروه الرياح-.

ويمنح مزاد بيع النيل، البائعين بالإعلان عن الأسعار وتحديدها وتجديدها وتغييرها، وللمزايدين أن يناقشوا العروض فبئس المزادات والمزايدات!!، وسيتم تدشين المزاد دولياً.. ومِن بيعِ اليورانيوم والذهب والسلاح في أفريقيا إلى بيع الأوطان.. وصولاً لبيع الأنهار – ولن يُباعَ النيلُ مهما توهمَ الواهمون-!! .

وأشار التاريخُ إلى أن التفاوضَ غيرِ المدعوم بالقوة وخيارات الحصول على الحق كان نهاية أمم وأوطان وأفراد، واصفاً هذا اللون من الممارسات بالقبول بالهزيمة -دون أية معركة- وأن التفاوض يكون في حقوق مشتركة وليس في حق الحياة.. فطرفٌ أقرَ بأن حياتَهٌ لن تكونَ إلا بموتِ الآخرين- كما يفعلُ كلُ المجرمين والصهاينة الملاعين- فأي تفاوضٍ تبحثون؟!!!.

وحذر التاريخُ من الانسياق وراء، شائعات الأخطاء الفنية بالسد وأنه سيسقطُ لا محالة وأن ضربه سيحقق شعبية للأنظمة الأثيوبية، أو أن السد قوي متين.. فهذا أو ذاك ليس القضية .. وإنما القضيةُ هي وجودُ السد من أساسه.. وأي تفاوض في صلاحية السد أو خلله أو ملئه أو إفراغه .. هو تفاوض على اختيار طريقة الموت لمصر – وهيهات لما يأملون- فوجود السد مرفوض مرفوض مرفوض.

القوة قانون الحياة

وقلتُ له صبراً أيها التاريخُ، فهلا تمهلتَ قليلاً وأفصحتَ كثيراً.. فقال: « لو كانوا صادقين وفي الحياة لغيرهم راغبين، لأقاموا سدوداً كثيرة في مناطق أخرى توفر أضعاف المياه المطلوبة، وراجعوا أيها الطيبون ملف إنشاء السد المنكوب والهدف المطلوب والدور الأميركي الصهيوني».

وهز رأسه متألماً وقال: «لا تذهبوا معهم، كما ذهبتم جميعاً مع الصهاينة في تفاوضات أضاعت فلسطين وأضاعتكم، وأصبح مجرد وجود الفلسطينيين على أي بقعة من أرضهم منحة من الصهاينة الماكرين، ولا قناعة لدى في مناضلين سوى مناضلي الأرض وليس مناضلي التفاوض – إنه قانون الحياة لمن أراد الحياة-».

وأقسمَ التاريخُ قائلاً: « إن المنتصر هو من يقرر المستقبل، ولن أذهب بعيداً في عصور مضت، ولكني أذكركم بما فعله المنتصرون في الحرب العالمية الأولى، فقد «منح من لا يملك من لا يستحق»، وتفتّت أرضكم وتقطعت أوصالكم، وبحثتم عن التفاوض مع القاتلين فما حصدتم سوى مزيد من الضياع.. وكيف يكون التفاوض على إرضاء المغتصبين؟!.. أبعد كل هذا ما زلتم راغبين بتصديق القاتلين المجرمين في كل وقت وحين!!.

اللحظات الفارقة

وأوضح التاريخُ، بأن مشاهدَ اليومِ تشابهُ أحداثَ الأمس، فالرئيس عبد الفتاح السيسي يشابه محمد علي مؤسس مصر الحديثة والزعيم جمال عبد الناصر باني الجمهورية الأولى، فقد تكالبت عليهما الشياطين – نعوذُ بالله منهم ومن استعاذ بالله أعاذهُ-، والقاعدة الراسخة في كل وقت وحين، أن ما أُخذَ بالقوة لا يُستردُ إلا بالقوة، والنصرُ كان دوماً حليف المدافعين عن حقهم ومن أجله شهداء مستبسلين.

وأفاد التاريخُ، أن الرئيس السيسي، جاء حاملاً سيفَ الدفاعِ عن مصر وإسقاط كل مخططات الغادرين في الداخل والخارج – سدد الله خطاه دوماً ونصره وحفظه- فانبهر العالم بما جري في 6 سنوات ظنوا أنها كفيلة بدخول مصر عصر الانكسارات، فكانت بداية الفتوحات والانتصارات.. فظهرت السيناريوهات البديلة لقطع الحياة عن مصر عبر السيطرة على مياه النيل من خلال سد النكبة، ولن يتوقفوا فهناك المزيدُ من الخطط الجاري تنفيذها، وسيتم إعلانها حال فشل مشروع سد النكبة – وإن شاء الله سينتهي أمر هذا الملعون -.

وأكد التاريخُ أن مصرَ مقبلةٌ على مرحلة عصيبة وفارقة في كل تاريخها الممتد لألآف السنين، حيث يقترب المتآمرون من نهايتهم فقريباً ستظهرُ كل الخناجرِ والسموم، لأنهم أيقنوا بأن المرحلةَ المقبلة! ليست لهم، وأنهم زائلون- والله خيرٌ حافظاً وهو أرحمُ الراحمين-.

 رؤيا الرئيس

ويبدو أن رؤيا الرئيس السيسي، التي أعلن عنها -حينما كان وزيراً للدفاع- بأنه رأي نفسه في المنام يحملُ سيفاً مكتوباً عليه بالأحمر «لا إله إلا الله»، أوشكت على التحقق في واقعنا المعاصر.

ويقول التاريخ :«إن القائدَ مسؤوليتهُ عظيمة، فإما أن يَكتبَ اسمهُ في صحف العظماء أو يُلقى به في سجل المهملات «فترات السقوط والضعف»، ومنذ تحمّلَ الرئيسُ السيسي مسؤولية الوطن قبل مسؤولية الحكم، أشرقت شمسُ المستقبل.. فلا تترك ياسيادة الرئيس أيُ سحابة تمنع ضوء الشمس عن وطنك الذي رهنتَ حياتكَ لحمايتهِ .. وحمايةُ النيلِ هي حماية مصر كلها تاريخاً وحاضراً ومستقبلاً».

وأشار التاريخ إلى ما جرى خلال القرن الماضي، حينما صدر أول مرسوم باغتيال الأمة العربية والإسلامية في ظل العظيمة العثمانية، عبر توزيع التركة بين المُرتَوين بدماء المسالمين.

انتحار أمة

واستأذنت التاريخَ قائلاً : «حان دوري»، فقد قرأت في صفحاتك انتحار الأمة، منذ قيام الملعون بمنح القتلة المأجورين صك ملكية فلسطين -وكأنها ميراثُ أبيه وأمه-.. فثار العربُ المساكين .. وجالت بينهم المردةُ الشياطين .. فأعلنوا عن مستعمرة الماكرين.. وصَفَقتْ لها عصابةُ الأممِ المُنْحَلين .. وانتَفضتْ روح ُالطيبين فخسرنا 48.. وهَاجتْ دماءُ الشرفاء المواطنين .. فكانت ثَوَراتُ الخمسين .. واتفقَ الفاسدون فكانت فضيحتهم في 56 .. وعادَ الصهاينةُ الملعونون فأحدثوا نكبةُ 67.. فعدنا إلى الله فمنحنا نصرَ أكتوبر73.

وغابت فطنتا عن المُدلِسين.. فسقطنا في شِراكِ المعاهدين .. فالتفاوضُ على طريقة ِالموتِ كان عنوانُ حياتنا- ولا تفاوضَ على الحياة-.. وأبحرنا في النوم لعقودٍ من السنين .. فاستيقظنا على فخ المدبرين .. بصناعة فوضى الشياطين .. وانتفضنا فكان صراع التمكين .. فاجتمع كل المجرمين .. لموت مصر راغبين .

فإلى أي طريق نحنُ ماضين .. فالموت والحياة متصارعين.. وبَسَدِ النكبةِ صاروا لنا قاتلين وبإعدامنا منفذين.. فهل نكملُ مشروعَ المنتحرين لأمة العربِ والمسلمين؟!.. فنتخلى عن وجودين مسالمين مستكينين.. أم سنكونُ عن للحياة مستحقين وبكل الطرق مدافعين ولجميع الوسائل مستخدمين!!.

إنها قصة 100 عام من الانتحار الجماعي للأمة.. تسَابَقنَا للانكِسار فلازمَنَا الانهيارُ .. وتآكل الجسدُ العربي بفعل السرطان الصهيوني .. فسم  شيطاني أصاب الجسد العربي فتوهمَ العجزَ لوناً من القوة .. إنها هوة السقوط وإعلان رسمي بالموت.. وما تبقى فمراسم الدفن لجسد ارتمى دون مقاومة.. وكأنه بالنهاية راغباً ومستمتعاً ومستسلماً!!.

النيل يحكي

وتدفقَ النيلُ عبر خشبة المسرح في جداولٍ وأنهارٍ منشداً: «يا مصرُ أنتِ أمةُ الرجال الجسورين .. لا ترحلي عن الدنيا مع اليائسين .. والاستسلام للموت من فِعلِ المنْتَحِرين .. وأبداً لم ولن تكوني من العاجزين.. فالتفاوضُ طريقُ الماكرين .. وما أضاعَ فلسطين إلا تصديقُ العابثين .. فالسودان تفتتْ بورقةِ صراع الوطنيين.. والنيلُ لن يُباع في بورصةِ المدنسين .. فإن تركتموه فلن يَهين ولن َيلين .. وسيرحلُ عن كل الخبثاء المخادعين».

واستكمل صوتهُ العذبُ الرقاق عبر سيره المتدفق بالحياة: «لقد تركتُ التاريخَ يتحدث عني لآلاف السنين، ولكني بعد اليوم لن أصمت فالخَطبُ مبين .. فيا مصرُ قد تقاسمنا الأفراح والأحزان .. ننبض معاً للحياة.. وفراقنا هو الموت.. فإن بقي السدُ فلن أغفر للخائفين .. فقد أصبحتم لمياهي من المُوَدِعين .. وبأيديكم عن حبيبكم خضتم في طريق الراحلين .. أحقاً أنتم المصريين ؟!!.. وتذكروا جيداً إن تركتموني فأنتم عن الدنيا ذاهبين.. فأنا روحكم وملامحكم ومن جداولي ترتسم صوركم وعيونكم.. إنه عتاب المحبين العاشقين.. فلا تكوني لي من المضيعين !! ».

لحظة الصمت

وخيمَ الصمتُ على العرض المسرحي، وكأنها هزة زلزال، فانطلق التاريخ مسرعاً ليخفف من وطأة هذا المشهد قائلاً: «التصقت مصر عبر تاريخها بنهر النيل الذي أسس لحضارة عريقة تعد أقدم حضارة في التاريخ الإنساني ولن تنفصل – فمصر والنيل وجهان لعملة واحدة اسمهما الحياة- ».

وقبل إنزال الستار للفصل الأول من سد النكبة 2020، كشفَ التاريخُ عن رغبته بالاستمرار في سرد رواية «مصر النيل- طالما استمرت الدنيا واستمر التاريخ-»، متسائلاً هل ستكونُ الأيامُ الباقيةٌ من عام التغيرات الشديدة والكبيرة، تأكيداً على ميثاق العشق والعهد بين مصر ونيلها.. أم ستشهد هذه الأيام نهاية العشق بين النيل ومصر لما يزيد عن 7 آلاف عام في قصة نادرة وفريدة لمتلازمة التاريخ والجغرافيا والإنسان والمكان؟!.

وإذا حدث الفراق بين النيل ومصر – ولن يحدث إن شاء الله- فهو إعلانٌ لموتِ الحاضرِ والمستقبلِ والماضي، فمن يقبَلُ إعلان وفاة أقدم أمة وأقدم شعب في تاريخ البشرية ؟!!.

وتوقف العرض الهزلي، دون إعلان بالاستراحة أو النهاية.. فنظر المشاهدون إلى بعضهم حيارى، يتفكرون و يتساءلون ما هي النهاية وكيف تسير الحكاية ؟ فعاد التاريخُ للجمهور قائلاً: لا تستعجلون .. فقريباً ستظهر نهاية العرض وبدايةُ عرض واقعي جديد عبر نظام دولي جديد تتكشف فيه الأوراق ويعلن الجميع مواقفه .

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
t –  F اشترك في حسابنا على فيسبوك و تويتر لمتابعة أهم الأخبار العربية والدولية

زر الذهاب إلى الأعلى