محمود دشيشة يكتب: النزيف اليومي للمواطن المصري.. متى تحضر الدولة

0
انشغلت الدولة بكل جهدها و رجالها في إنشاء شبكة الطرق و الكباري و الأنفاق وحققت الكثير من الانجازات فيها وتركت ثلاثة مشاكل يعاني منها كل سكان مصر حتى استفحلت وأصبحت عصية علي الحل إلا لو بذلت الدولة نفسها جهدا تشريعيا و تنفيذيا مدروسا حتى نقضي عليها.

وأول هذه المشاكل الثلاثة ظاهرة التكتك التي استعصت علي الحل وكلما تركناها كلما زادت، بدأت بعدة ألاف منها وأصبحت ملايين تطير في كل الشوارع الرئيسية قبل الجانبية .. لا قوانين لها فهي تسير في كل الاتجاهات وتملأ أي فراغ و تسد مداخل الطرق الرئيسية خاصة و تسير عكس الاتجاه ولن تستطيع أن تفعل معها شيئا فهي بلا تراخيص ولا نمر وغالبا يقودها الأطفال والمراهقون وإذا صدمت سيارتك فلن تستطيع أن تفعل شيئا أو تتخذ إجراءا من أي نوع وقد تصل الأمور إلي حد ضرب صاحب السيارة وإحداث عاهة مستديمة له كما حدث للبعض و أقصي ما قامت به الدولة حتى الآن هو حملات معتادة تختفي فيها هذه التكاتك لفترة قد تصل إلي يوم كامل ثم تعود كل الأمور كما كانت وكأن شيئا لم يحدث.

كل الجرائم و الموبقات أداة الجريمة غالبا يستخدم فيها التكتك خاصة جرائم توزيع المخدرات وخطف الأطفال ولا أظن أبدا أن الدولة بكل إمكانياتها عاجزة عن إصدار تشريعات ولوائح منظمة لهذه القضية التي أضرت مصر كلها.

سيخرج علينا من يقول أنها توفر فرص العمل وتصرف علي بيوت مفتوحة و أنا أرد عليه بأنها تسببت في انصراف الكثير عن المهن الحقيقية و نشرت الفوضى في كل محافظات مصر والأضرار الناتجة عنها بالمليارات و هناك من دفع حياته ثمنا لتهورها فهي أن صدمت سيارة أو مواطن تطير وتختفي ولا تعبأ به هل أصيب أم مات.

وللعلم هناك بعض المحافظات اجتهد فيها المحافظون والأجهزة الأمنية والتنفيذية للحد من فوضي التكاتك فنحن لا نحتاج إلا البدء وحضور نية تنظيم هذه الظاهرة المليونية الفوضوية و لتكن المبادرة من البرلمان بقوته التشريعية ووزارة الداخلية التي تقوم بالتنفيذ ووزارة التنمية المحلية التي لها دور كبير في تسيير شئوون مواطنيها و بالطبع أتوجه إلي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لأخذ زمام المبادرة كي ينتهي عذاب المواطن المصري من فوضي التكاتك فهو لا يقبل بالفوضى أبدا .

أما ثاني مشاكلنا فهي فوضي الباعة الجائلين الذين احتلوا شوارع المحروسة واتخذوها شوارع لعرض منتجاتهم و بضائعهم وعن تجربة شخصية فهناك شوارع قد لا تزيد عن خمسمائة متر تقطعها بسيارتك في نصف الساعة و لعل أحياء فيصل والهرم نموذجا صريحا واضحا لهذه الظاهرة المنتشرة في كل أحياء مصر فلا ضابط ولا رابط.

مازالت هيبة الدولة موجودة فالبائع يخشي دائما من حملات البلدية كما يسميها ولكنه يعلم أنها مؤقتة ويتحمل وينتظر حتى تنتهي الحملة و يعود الأمر إلي أسوأ مما كان .. تكرار الحملات و استمرارها يعطي مؤشر للبائعين بأن الدولة لن تسمح لهم باحتلال الشوارع ولكن بمجرد أن تهدأ الأمور يبدأ الباعة في العودة تدريجيا و بحذر فإذا ما وجدوا أن المرافق أغمضت عينيها يبدأ التوسع مرة أخري وللعلم هناك مناطق يبيع فيها الباعة المكان لبعضهم البعض في الشارع بعشرات الآلاف لأنها أصبحت مستمرة و ليذهب المارة و أصحاب السيارات إلي الجحيم لأن الشارع أصبح ملك لهم .

أما الظاهرة الثالثة و الأخيرة فهي بلطجية الشوارع أو من يسمون أنفسهم منادي السيارات فما أن تقف بسيارتك لشراء أي شيء أو انتظار أحد حتى يخرج إليك و بلهجة يقصد بها أن يرعبك فيسألك «أنت ها تقف هنا كثير يا بيه أصل ده موقف» .. و أصبحت كل شوارع مصر موقف ووصلت البجاحة ببعضهم إلي طباعة تذاكر مزورة حتى نتوهم أنها من الحي أو المحافظة .. هذه الظواهر حقيقية ونعيشها جميعا ولا نقبل أبدا أن تبقي الدولة بعيدة عنها فخسائر هذه المشاكل يومية و علي مدار اللحظة و كلنا نعاني منها .. فمن سيبادر بالحل .

مقالات ذات صلة: 

محمود دشيشة يكتب: السيناريوهات المحتملة لمستقبل الخليج العربي

محمود دشيشة يكتب: السيناريوهات المحتملة لمستقبل الخليج العربي (2)

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...