محمود دشيشة يكتب: اللحظات الفارقة

مرت علي الأمة العربية لحظات فارقة كانت القرارات التي اتخذت فيها كافية لأن تغير من وجه خريطة الشرق الأوسط كله و في مصير كل الشعوب العربية و من أهم هذه اللحظات قرار صدام حسين بأحتلال الكويت فقد كان هذا القرار الفخ الذي نصبه الأمريكان لإصطياده بعد أن اوعزوا إليه أن الخلافات بين العراق و الكويت خلافات عربية وهي شأن داخلي لا دخل لهم فيه فتحركت الجيوش العراقية و هي واثقة أن الأمر لن يسبب لهم إلا القليل من المقاومة و بعض الخسائر ثم ما تلي ذلك من أحداث أتت بالقوات الأمريكية لإحتلال العراق الغني بالنفط و إسقاط حكم صدام الدكتاتوري و نشر الديمقراطية علي الطريقة الأمريكية و كان لابد لهذه القوات الأمريكية التي انتصرت بمساعدة القوات العربية أن تجد صدام و تتخلص منه لأنه سيظل رمز للمقاومة العراقية للإحتلال الأمريكي و عندما تم القبض عليه و تسريب فيديو إعدامه في مثل هذه الأيام ليلة عيد الاضحي المبارك كان هناك الكثير من المسلمين من حزنوا عليه علي الرغم من تيقنهم من أنه كان يحكم العراق بالحديد و النار فقد ترك العراق فراغا كبيرا بعد سقوط الجيش العراقي و أحتلال امريكا له و لكن التداعيات التي تلت هذا المشهد كانت تؤكد أن المشهد في الشرق الأوسط قد أستعد للتغيرات السريعة المتعاقبة و أن الدكتاتوريات التي كانت تحكم أغلب الدول العربية لن تنعم بهذا الأستقرار لها في الحكم بالدكتاتورية و الفساد الذي نشرته خلال فترة حكمها و كان نظام مبارك في مصر و آل الأسد في سوريا و معمر القذافي في ليبيا و البشير في السودان و علي عبدالله صالح في اليمن في مقدمة هذه الدكتاتوريات .

و أستغلت أيران العدو اللدود لصدام الفرصة سريعا و زرعت رجالها و سراياها في أنحاء العراق و غيرت ديموغرافيا السكان لصالح الشيعة و أصبحت هي المتحكمة فعليا في شئون العراق ثم تمددت فكان حزب الله بعد ذلك في لبنان هو المتحكم في أمن و أمان لبنان ولا يستطيع ساسة لبنان إقرار قانون أو تشكيل حكومة إلا برضاء حزب الله و كانت حجته أنه يمثل المقاومة ضد العدو الصهيوني ثم أمتد نفوذها الي اليمن عن طريق الحوثيين ووجد الخليج نفسه بقيادة المملكة السعودية و الأمارات أن أيران العدو اللدود لهم قد تمدد و زاد خطر أيران و نفوذها في منطقة الشرق الأوسط فتغيرت السياسة في كلا البلدين الي سياسة مختلفة تماما عما كانوا عليه و أصبح للسعودية و الأمارات قوات في اليمن تحارب الحوثيين و قوات في سوريا ضد بشار الأسد و أصبحت ميزانية التسليح للجيشين من أعلي الأرقام علي مستوي العالم و تبعهما بقية دول الخليج في زيادة تسليح جيوشهم .

الأن الأمريكان جيوشهم في الخليج و لكن دون تحقيق الأمان المنشود لدول الخليج بل و دعت أمريكا الدول الأوربية لتكوين تحالف دولي لحماية ناقلات النفط في الخليج العربي و كأنها تخشي أن تحارب أيران وحدها فتبحث عن شركاء لها من جيوش أوروبا .

الأن نحن في لحظات فارقة جديدة القرارات فيها مصيرية لشعوب دول الخليج فقد حان الوقت لمراجعة النفس فلو أنفقت الأموال التي دفعتها دول الخليج لأمريكا للتنمية في العراق و اليمن و لبنان و سوريا ما كان هناك نفوذا ايرانيا علي الأطلاق و كنا حقنا دماء المسلمين الذي ضاعوا في هذه الحروب و منعنا تشريد الملايين منهم في كل أنحاء العالم .
علينا أن ندرك أن الحرب في اليمن مستنقع لا غالب فيه و لا مغلوب و حزب الله في لبنان سيظل حاكما للأمور مالم يكن هناك جيشا لبنانيا حقيقي و العراق مازالت العروبة متأصلة فيه لو مددنا له يد العون وقد نستطيع أن تنقذ ما تبقي من سوريا التي تم تقسيمها بين الروس و الترك و الإيرانيين و أمريكا و غيرهم و كلنا نعلم أن الحرب لو قامت في الخليج العربي فكل الخليج و إيران في خطر عظيم و كلهم خاسرون فهل نلحق اللحظات المصيرية أم ندفع الثمن كلنا .

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This