- أهم الأخباراخترنا لكنون والقلم

محمد يوسف يكتب: التمييز العنصري لا يدوم

لم تنجح الأحزاب والطوائف والمذاهب في الاستقرار على كراسي الحكم في كل البلدان التي سيطرت عليها، وعدم النجاح أو الاستقرار لا يعني أنها لم تجلس في بعض الدول عقوداً، ولكن النتيجة دوماً كانت «سقوطاً مأساوياً» للفئة التي حكمت والبلاد التي حُكمت.

لم يكن هناك مثال أكبر من «الاتحاد السوفيتي»، القوة العظمى خلال وبعد الحرب العالمية الثانية، صاحب الأرض التي تشكّل ربع العالم تقريباً، والداعم للامتداد الفكري القائم على الشيوعية ونكران الدين، والذي قسم العالم إلى نصفين، وفي غمضة عين أصبح ذلك الاتحاد هباء منثوراً.

سبعون عاماً وعدة أجيال وديكتاتورية حزبية فئوية تتبع فكراً لشخص ألف كتاباً وقاد توجهاً خاصاً داخل مجتمعه، كان ذلك الرجل ومن تبعه يطالبون برفع الظلم عن الطبقة العاملة، أو ما أسموها بالطبقة الكادحة، ونادى بتوحدها على مستوى العالم، وعندما نجحوا في روسيا، وأخذوا الحكم، تحولت الطبقة الكادحة إلى طبقة حاكمة، فأتت بأفعال لم يعرفها ذلك المجتمع في زمن القياصرة، من تمييز وعنصرية وحرب شعواء على كل الأديان.

وإخضاع لكل طبقات الشعب مقابل صعود الطبقة العاملة، ثم تلاها جيش جرار، واحتلال لدول، وامتداد إقليمي ودولي، ومن ينطق بكلمة إما أن يقتل غدراً أو ينفى إلى «سيبيريا» الثلجية التي لا يعود منها أحد، وانتشر «قياصرة العمال»، في كل مدينة مكتب للحزب الحاكم هو صاحب الكلمة، وهو صاحب القرار، وكل فئات المجتمع خاضعة وهي ذليلة للعنصرية الشيوعية الملحدة.

وعندما ظهرت فئات ترى أنها الأولى بالحكم والانفراد، أكل الشيوعيون بعضهم بعضاً حتى أسقطهم الشعب الروسي، ونفضت غبارهم الجمهوريات الملحقة بالاتحاد السوفيتي، وتساقطت كل الأنظمة الشيوعية في العالم، ولم يبق منها اليوم، أي بعد مئة عام من سيطرتهم على روسيا، لم يبق منهم غير دولة أو اثنتين في العالم، ربما لتكون مثالاً حياً للحكم الفئوي الغارق في التخلف، وكوبا دليل صارخ.

لا يمكن لحزب أو فئة أن تنجح في إدارة الدول، تلك سنة الحياة، فالمجتمعات حتى تستقر وتستمر يجب أن تتعايش كل فئاتها تحت راية وطن يتساوى فيه الجميع، وانظروا إلى مصير حزب البعث الذي عبث بالعراق وسوريا، وراقبوا الحكم المذهبي، حكم «حزب الملالي» في إيران، الذي بدأ ينهار من الداخل بعد أربعة عقود من ممارسة كل صنوف العنصرية في بلاد تتنوع فيها العرقيات والاتجاهات الفكرية والثقافية والدينية والمذهبية.

الوسوم
عرض المزيد

أخبار ذات صلة

إغلاق
إغلاق

ادبلوك اكتشفت

يرجى النظر في دعمنا عن طريق تعطيل مانع الإعلانات الخاص بك