محمد خليفة يكتب: «كارتر» مفتشاً للآثار في صعيد مصر والنوبة(1)

بمناسبة الاحتفال بشهر ميلاد «كارتر» والذي يحل في شهر مايو تقدم «نون أون لاين»هذه الإطلالة عن حياته.  

في الـ9 من مايو عام 1873 كانت ولادتهٌ، في مدينة لندن بمقاطعة «كينسينجتون» عاش «كارتر» طفولتٌه مع عماته في قرية بإنجلترا تعدادها 25 ألفاً، كان أبوه فقيراً لم يستطع إرسالِه إلي أي مدرسة فتعلّم في البيت، ولقّنّهٌ أبوه فن الرسم بالألوان المائية.

تدخل الحظ في حياتِه، فلم يكٌن متوقعاً أن يصبح «كارتر»  أهم شخصية في العالم يوماً ما، وساق الحظَ إليه «اللورد كارنافون» وأسمه  جورج إدوارد ستانهوب  هربرت كارنافون، الذي كان أبوه وزيراُ للمستعمرات في ذلك الزمان، وكان عاشقاً للآثار، ففي ذلك الوقت كان الأثرياء يسعون إلي امتلاك الآثار المصرية سواء بالتنقيب عنها أو الشراء أو التهريب، وهنا تبدأ الرحلة لـ«كارنافون» حين نصحٌه القنصل البريطاني العام في مصر «اللورد كرومر» بتمويل بعض عمليات البحث عن الآثار، وقال له عالم الآثار «السير بيرسي نيويري» أستاذ التاريخ القديم بالجامعة المصرية والخبير بالمتحف المصري: أنّ أفضل اكتشاف، قبر فرعوني علي الفوز في سباق الدربي الشهير في بريطانيا.

أٌعجب اللورد بالفكرة ورأي أن ينقّب عن الآثار ليحصل علي مزيد منها بطريقة قانونية، فقام بحفريات في أحد المواقع لمدة 6 أسابيع فلم يجد إلاّ مومياء قطة فعلق علي ذلك قائلاً: هذا كشفٌ فريد!!

وبعد فترة أراد اللورد كارنافون أن يكون معاونِه بريطانياً أيضاً. هنا يتدخل القدر ليَظهرَ له شابٌ صغير في الـ17 من عمرهِ، حين عاد عالم الآثار بيرسي إلي إنجلترا في أجازة، ويقابل صديق له ويتحدث معه عن الحفريات التي يقوم بها في قرية بني حسن في صعيد مصر، وقال إنه في حاجةً إلي من يساعده لنقل رسومات  اللوحات التي توجد علي جدران المعابد والآثار المصرية، هنا تدخلت زوجة صديق بيرسي وأقترحت عليه شاباً يقيم في قرية مجاورة هو «هوارد كارتر».

التقي الأثري بـ« كارتر» وتعاقد معه علي الفور، وهكذا دخل «كارتر إلي عالَم الآثار المصرية من ذلك الطريق الغريب، قام «نيويري» بتدريب الشاب لمدة 3 شهور في المتحف البريطاني في لندن، ثم جاء به إلي مصر عام 1890 في بعثة أثرية يموّلها صندوق البحث عن الآثار المصرية التابع للمتحف البريطاني .

كان عٌمر «كارتر» أيامها 17 عاماً، ويتدخل الحظ مرة أخري في حياة هذا الشاب ليعمل مع «السير وليام فلاندرز بيتري» لمدة 7 سنوات كاملة.

وينتهي المطاف بـ«كارتر» عام 1899 ليتم تعَينَه وهو في عمر الـ25 عاماً – مفتشاً للآثار في صعيد مصر والنوبة ومقرِه الأقصر، ليشرف علي العديد من الحفريات ويشترك فيها، وينقل الشاب البريطاني ابن الأب الفقير الرسوم من جدران المعابد المصرية، وفي ذلك الوقت يتعلّم إتقان اللٌغةِ العربية، كما تعلّم أسس اللٌغة المصرية القديمة المعروفة «بالهيروغليفية».

وهنا يتدخل القدر  مرة ثالثة في حياة كارتر ففي سنة 1903 كان «السيربيتري» مع زوجته وثلاث من السيدات يساعدنَهٌ في عمله بمدية سقارة الواقعة في محافظة الجيزة فعندما اقتحم خيامهم ثلاث من الفرنسيين السٌكاري، وأراد أحدهما أن يدخل خيمة النساء، أسرع بيتري فأرسل إلي كارتر الذي جاء ومعه بعض معاونيه من المصريين العاملين في مصلحة الآثار.

لم يتمالك «كارتر» نفسه فضرب أحد الفرنسيين وأوقعه علي الأرض، فأسرع السّكير إلي القنصل الفرنسي يشكو، فخاف القنصل البريطاني من نشر الفضيحة علي صفحات الصحف الفرنسية فطلب من الشاب كارتر الاعتذار للفرنسيين، رفض كارتر الاعتذار، فتدخل مدير عام مصلحة الآثار الفرنسي فقال لكارتر: أرجوك قدم اعتذارا شكلياً وتنتهي المشكلة، ولكن هوارد يرفض وأصّرَ علي ذلك وقال إنّه كان يؤدي واجبِه، وأنّ الفرنسيين أوليَ بتقديم الاعتذار، وطلب مدير عام الآثار الفرنسي من اللورد كرومر الحاكم البريطاني لمصر التدخل، فاستدعي كارتر وأمره بالاعتذار فرفض كارتر للمرة الثانية، فما كان من مدير عام الآثار الفرنسي إلاّ أن طرد «كارتر» من مصلحة الآثار، فوجد نفسه عاطلاً و عمرٌه 29 عاماً، فتوجّه للإقامة في الأقصر التي أحبّها.

انتهي الجزء الأول من حكاية عالم الآثار المعروف «هوارد كارتر» وسنكمل حكايته في لقاء آخر علي صفحات «نون أون لابن».

mohammedkhalifakhalifa@yahoo.com

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This