مجدي حلمي يكتب: من عبد الغنى قمر لمحمد على.. يا قلبي لا تحزن

في مستشفى العيون تصادفت مع وجه رجل شبيه بفنان مصري أيام الرئيس أنور السادات، وهو عبد الغنى قمر، وعلى الفور ربطت بينه وبين ما يقوم به الآن الفنانان محمد على وهشام عبد الله.

ووجه الشبه بينهم يتلخص في أن صدام حسين استعان بعبد الغنى قمر بعد توقيع اتفاقية السلام مع الكيان الصهيوني وقام بإنشاء إذاعة أسماها صوت مصر الحرة، وكلفه بإدارتها مقابل فيلا في بغداد ومبالغ مالية ضخمة، وكانت لا تقوم إلا بتوجيه السباب للشعب المصري والبرلمان والحكومة والرئيس السادات، وكنا نسمع هذه الإذاعة حتى نضحك من هذا الرجل الذي أراد أن يكون معارضاً، فتحول إلى أضحوكة بين المصريين وقتها وتبرأ منه أقرب المقربين، ونفروا منه.

ونفس اللعبة تتكرر الآن، فالنظام التركي استعان بفنان للهجوم على النظام المصري وتهييج المصريين، وهو هشام عبد الله، الذي لم يكن له دور سياسي قبل سفره إلى تركيا، لكن بريق المال أعمى عينيه لكنه فشل في مهمته لأنه ليس له في التقديم التليفزيوني فآخر شيء يمكن أن يؤديه هو دور ثانوي في فيلم أو مسلسل؛ لذا تم البحث عن بديل.

وعلى الفور تمت الاستعانة بالفنان محمد على ولكن هذه المرة عبر قناة اليوتيوب مع حشد كل اللجان الإلكترونية الإخوانية حول العالم وتم إنفاق ما يقارب الـ100 مليون دولار للدعاية له وساعدته للأسف وسائل الإعلام الوطنية التي روجت له من خلال الهجوم عليه، لكنه فشل كالعادة مثل سابقيه من الذين يدعون المعارضة وهم في الخارج يحتمون بأعداء الشعب المصري وليس النظام.

وسوف يظهر بعده فنانون آخرون يقومون بهذا الدور لأن المخطط يعلم أن الفنان له قدرة أكبر على التأثير من غيره في الشباب خاصة إذا استخدم لغة قريبة منهم.

ولم ولن يتعظ هؤلاء مما حدث لعبد الغنى قمر الذي تم إغلاق الإذاعة فور المصالحة بين النظامين المصري والعراقي فور انطلاق الحرب العراقية الإيرانية، وحاجة صدام لمصر وقتها للوقوف معه، فتم إيقاف الإذاعة فوراً، فالأنظمة تتصالح بسرعة فور تلاقى المصالح بينها، لكن تبقى العداوة بين الشعوب، وخاصة الشعب المصري الذي يرفض مبدئياً الهجوم على نظامه من الخارج مهما كان ومهما فعل به.

وفى المؤتمرات الإقليمية والدولية التي حضرتها شاهدت معارضين كانوا على عداء كبير مع نظام مبارك ورجاله، ولكن كانوا يرفضون الهجوم عليه في أي مؤتمر خارج مصر، وكانوا ينبرون للدفاع عنه إذا تم الهجوم عليه من أي طرف، وكنا نستغرب هذا الموقف، فكان ردهم من يرد أن يعارض نظامه السياسي فمن داخل الأراضي المصرية، ومن يرد أن يقف في صف المعارضة، فعليه أن يدفع الثمن، فكانت المعارضة من أجل الصالح العام وليست من أجل جني الأموال مثل كل الموجودين في الخارج الآن فهم يعيشون في رغد ورفاهية ومن أجل هذا لا يصدقهم الشعب المصري الذي يعلم من الصادق ومن المرتزق.

لعبة استخدام أنصاف الفنانين في الهجوم على النظام المصري من الخارج مهما كان هي لعبة قديمة ومفضوحة للرأي العام المصري، ومن يراهن على ضعف ذاكرة الشعب المصري فهو خاسر بالتأكيد، لأن المعارضة القوية دائماً تكون من الداخل، ولم تنجح أي معارضة من الخارج وانظروا إلى سوريا فرغم مرور السنوات على الحرب هناك واستعانة من يسمون أنفسهم بالثوار بدول ومرتزقة من خارج سوريا، إلا أن النظام السواري يبسط سيطرته على 80% من الأراضي السورية.

وخرجت الدول والمجموعات المرتزقة من الأراضي السورية هاربين كالجرذان، فمن يرد أن يعارض أي نظام، فعليه أن يكون شجاعاً ولا يكون مثل عبد الغنى قمر ومحمد على وأمثالهما الذين سقطوا من ذاكرة المصريين، ولا يبقى في ذاكرتهم إلا من عارضوا من الداخل.. فهم الشجعان الحقيقيون، ولأمثال عبد الغنى قمر ومحمد على نقول يا قلبي لا تحزن.

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

 tF اشترك في حسابنا على فيسبوك  وتويتر لمتابعة أهم الأخبار العربية والدولية
تعليقات الفيس بوك
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...