مجدي حلمي يكتب: الملك محمد السادس 20 عاما من الانفتاح

20 عاما مرت على توليه حكم بلاده خلفا لأبيه.. عقدان من الزمن شهدت البلاد طفرات في كل مناحي الحياة.. وشهدت تطورا كبيرا في اقتصادها، اقصد هنا الملك محمد السادس ملك المغرب الذي احتفلت بلاده بالعيد العشريني للجلوس على العرش خلفا لأبيه الملك الحسن الثاني.

الملك محمد السادس تولى الحكم في ظروف سياسية صعبة في بلاده وفي وقت كان الملك الأب يقود تحولا سياسيا كبيرا من دولة ذات صوت واحد إلي دولة تعددية  وشهدت المغرب الانتخابات النزيهة وصعد إلي الحكومة مناضل حقوقي كبير  وهو عبدالرحمن اليوسفي وقاد مع الملك الأب هذه الفترة الصعبة.

وجاء الملك محمد السادس ليكمل المسيرة الديمقراطية في ظل ظروف اقتصادية صعبة كانت تشهدها البلاد أسوة بباقي بلاد الشمال الإفريقي وقد زرت المغرب مرات عديدة في أيام حكم الملك الحسن الخامس وفي أيام حكم الملك محمد السادس وكل مرة أذهب فيها إلي هناك أجد أن تغييرا كبيرا يحدث  على جميع المسارات مع الحفاظ على المسار الديمقراطي وحماية الحريات العامة  للناس، فحرية الرأي والتعبير في المغرب في قمتها الآن وتمارس على جميع المستويات حتى الملفات التي كانت محظورة قبل الملك محمد السادس أصبحت متاحة للنقاش العام.

وقاد الملك محمد السادس نموذجا عربيا للعدالة الانتقالية وأنشأ فور توليه الحكم تشكيل «هيئة الإنصاف والمصالحة»؛ لتعويض المواطنين المتضررين والمناطق التي تعرضت للتهميش، كما تم طرح ملف المختفين قسريا  وتم الإفراج عن عدد كبير من السجناء السياسيين ويعد نموذج  العدالة الانتقالية في المغرب مدرسة لكل من يريد تطبيق العدالة الانتقالية وأصبح مثل نموذجي جنوب إفريقيا وشيلي  يحتذي  بهما ووضعا قواعد عمل لجان الحقيقة والإنصاف وهما أساس العدالة الانتقالية.

أما على المستوى الاقتصادي، فقد قاد الملك عملية إصلاح اقتصادي منذ توليه الحكم ومازالت مستمرة ولكن نتائجها ظهرت مع مجموعة من المشاريع الكبرى وانخفاض نسبة الفقر في البلاد التي كانت مرتفعة وسوف تظل محطة «نور» لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في مدينة «ورزازات»، واحدة من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم وهى النموذج الذي احتذت به دول الجوار لإنشاء مثلها فكانت المغرب سباقة في البحث عن بدائل لتوليد الطاقة الكهربائية النظيفة.

وهى نفس المدينة التي تعد مدينة السينما في العالم العربي وفيها يتم تصوير عشرات الأفلام والمسلسلات العالمية وتتيح إداراتها تسهيلات كبيرة  أمام المنتجين، كما أصبحت ملاذا لكل المبدعين والمنتجين الهاربين من الرقابة على الأعمال الفنية وعلى الاحتكارات الفنية في بلدانهم، كما أصبحت مصدرا للدخل الوطني وتتراوح المبالغ التي تدخل المغرب منها ما بين 200 و 300 مليون دولار سنوياً بجانب توفير فرص عمل للآلاف من شباب هذه الدولة.

ففي العشرين عاما الماضية أطلق الملك محمد السادس حرية العمل لـ الأحزاب السياسية وجعلها تتنافس في انتخابات نزيهة ورغم صعودها بالأحزاب الدينية للحكم إلا أن وجوده كان صمام أمان لعدم استغلال هذه الأحزاب صناديق الانتخابات وسيلة للصعود إلي الحكم ثم الانقلاب عليها مثلما حدث في فلسطين والجزائر ومصر وتركيا فوجوده جعل المغرب دولة مدنية بامتياز وتصدى لكل محاولات جر البلاد إلي الخلف.

فالمملكة المغربية  والشعب المغربي احتفل  هذا العام بمرور 20 عاما على تولى الملك محمد السادس بصورة مختلفة فالملك محمد السادس يعد رمزا لجيلنا فقد تولى الحكم شابا وانحاز إلي شعبه وإلي إرادته رغم صلاحياته الدستورية وحمى الديمقراطية والحريات المدنية والسياسية التي هي أساس تقدم الدول اقتصاديا ونتمنى أن يأتي العام القادم وأن تكون وحدة التراب الوطني  واقعا ملموسا وتعود سبته ومليلة إلي حضن المغرب والوطن العربي الكبير، وأن يستمر الانفتاح الذي تشهده المغرب الآن.

 

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This