مجدي حلمي يكتب: الرئيس عون..عنده حق

0

الأزمة التي أثارتها تغريدات الرئيس اللبناني ميشيل عون حول حقبه الاحتلال العثماني للمنطقة العربية وللبنان خاصة.. كشفت بوضوح غوغائية النظام التركي وأنصاره من جماعة الإخوان المسلمين الذين لديهم أمل عودة الدولة العثمانية بزعامة سلطانهم طيب رجب أردوغان، فقد تعرض الرجل لهجوم رسمي تركي ولهجوم من كل أعضاء تنظيم الإخوان في مختلف دول العالم.

فالرئيس ميشيل عون غرد قائلاً إن «كل محاولات التحرر من النير العثماني كانت تقابل بالعنف والقتل وإذكاء الفتن الطائفية»، وأضاف أن «إرهاب الدولة الذي مارسه العثمانيون على اللبنانيين خاصة خلال الحرب العالمية الأولى أودى بمئات آلاف الضحايا، ما بين المجاعة والتجنيد والسخرة».

وتابع «مع انتهاء الحرب العالمية الأولى وهزيمة العثمانيين ودخول لبنان تحت النفوذ الفرنسي بدأت مرحلة جديدة من تاريخنا، وصلنا معها إلى لبنان الكبير في عام 1920، ثم الاستقلال».

وجاءت هذه التغريدات فى إطار فى ذكرى مرور 100 سنة على إعلان لبنان الكبير وهذه الكلمات اعتقد أنها الأولى من رئيس عربي يقول الحقيقة في حقبة احتلال الأتراك للمنطقة العربية التي استمرت 600 سنة انتهت باحتلال الغرب جميع دول المنطقة بلا استثناء لأن العثمانيين جعلونا أضعف البشر، وتحولنا إلى فريسة سهلة لأي دولة لديها قوة منظمة.

فقد درسنا في التاريخ أن الاحتلال العثماني عندما جاء إلى مصر اخذ كل الصناع والحرفيين المهرة، ونقلهم إلى تركيا واستغلهم أسوأ استغلال، وكانت السخرة أساس عملهم ونفس الأمر كان هنا في مصر عندما مكنوا غير المصريين من الحكم، وأصبح من يريد أن يحكم مصر أو أي دولة عربية عليه أن يدفع للسلطان العثماني من أموال وهدايا وغيرها من المتع حتى يحصل على لقب أو يتولى الولاية التي يريدها فكانت دولة قائمة على الفساد.

ففي مصر تجد آثار لكل الدول التي احتلت مصر شاهدة بأن الاستعمار ترك أشياء إيجابية وحتى الدول الإسلامية تركت أثراً كبيراً مثل الدولة الفاطمية التي بنت عاصمة، وهى القاهرة وجامعة للعلم وهى الأزهر الشريف، ما زالت شامخة تواجه الإرهاب الذي يرعاه من يعتبر نفسه وريث العثمانيين الآن.

نعم أن الاحتلال العثماني مارس أبشع أنواع القمع ضد الشعوب العربية وما زالت النظرة الفوقية للأتراك للعرب مستمرة حتى الآن، وأي عربي يتوجه لتركيا يشعر بها بمجرد دخول المطار في أي مدينة تركية.

فعلى المؤرخين المستقلين وليس مؤرخي جماعات الإرهاب أن يراجعوا 6 قرون من الاحتلال التركي العثماني للمنطقة العربية، وماذا ألحق بنا من أضرار مازلنا ندفع ثمنها حتى الآن، وعليهم أن يعلنوا رأيهم هل الدولة العثمانية كانت خلافة أسلامية بمفهوم الخلافة أم كانت احتلالاً مثل الاحتلال الانجليزي أو الفرنسي للمنطقة العربية.

فقد رأى الرئيس عون أن الاحتلال الفرنسي للبنان أفضل مليون مرة من الاحتلال التركي، وهو الأمر الذي انعكس وما زال على نمط الحياة في لبنان التي تعد واحة الحرية والديمقراطية في المنطقة العربية، رغم النظام الطائفي ووقوعها في منطقة ملتهبة ما بين سوريا والعراق وتركيا والكيان الصهيوني.

فالاحتلال الفرنسي نقل حضارته إلى الدول التي احتلها، ونقل ثقافة حب الحرية، عكس الاحتلال العثماني الذي نقل التخلف والجهل والعبودية التي ما زالت بعض الدول تعانى منها الآن.

فالرئيس اللبناني رجل شجاع اختار المواجهة مع نظام لديه أطماع كبيرة في المنطقة كلها بلا استثناء يريد أعادتنا 700 سنة إلى الوراء، فتحية لهذا الرجل وتحية إلى كل من ساندوه في معركته ضد الاحتلال الأسوأ في تاريخ الشعوب العربية.. فالرئيس ميشيل عون عنده حق فيما كتبه، وتهنئة إلى الشعب اللبناني بمرور 100 عام على ذكرى عزيزة على قلبوهم.. وسيظل لبنان كبيراً بشعبه وثقافته وانفتاحه على العالم كله.

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This