مجدي حلمي يكتب: أمنياتى للسودان

السودان مقبل على مرحلة جديدة في تاريخه.. هذه المرحلة إما تكرس لدولة مدنية ديمقراطية موحدة.. يعم السلام والتسامح فيها وعلى إرجائها، أو تعود الأوضاع كما كانت قبل 4 شهور سابقة أي قبل الثورة دولة ديكتاتورية قمعية كما مر على السودان في عهدي جعفر نميري وعمر البشير.

الخياران متاحان أمام الشعب السوداني وعليه أن يختار واحد منهما معروف أن الشعب السوداني من أكثر الشعوب العربية ثقافة وعلماً وبالتالي لا يجب أن ينجر للوراء لدعوات دينيه أو صوفية أو عنصرية، وعليه أن يعى أن رجال عمر البشير مازلوا يتحكمون في مفاصل الدولة وهم المعروفون «بالكيزان» وعليه أن يطيح بهم من جميع المناصب في الدولة.

فهم من استولوا على المنصب المهمة في الدولة بعد انقلاب البشير في عام 1989 عندما كان متحالفًا مع جماعه الإخوان وكانت حجتهم «المصلحة العامة» فكان الموظف يأتي صباحًا إلى مكتبه يجد إخونجى جالساً مكانه ويبلغه أنه تم الاستغناء للمصلحة العامة.

فهؤلاء هم الخطر الحقيقي على الثورة السودانية، لأنهم يتحكمون في مفاصل الدولة ويسيطرون على الأماكن الحساسة فيها، ومن السهل الانقضاض على الثورة في لحظة كما أن الأسماء التي تم ترشيحها في الحكومة السودانية الجديدة أغلبهم من «الكيزان» وولاؤهم الأول لعمر البشير ولنظام حكمه ولن يكون لإنقاذ السودان من أخطائهم التي ارتكبوها عندما كانوا في السلطة.

فالحل في السودان هو الالتزام بما ورد في الوثيقة الدستورية وإيجاد جهة مستقلة تراقب تنفيذ المرحلة الانتقالية ويكون هدفها توعيه الناس بالأخطار التي تواجه الثورة وأهدافها وهذه الجهة يجب أن تكون مستقلة وهو دور مهم لمنظمات المجتمع المدني غير المسيسة ويكون أعضاؤها من المهنيين وليس السياسيين.

والسودان تحتاج الآن إلى العدالة الانتقالية حتى يتم علاج مصائب جروح الماضي التي خلفها حكم الإخوان وعمر البشير الذي ترك خلفه مئات آلاف من القتلى والمهاجرين والمختفين قسرياً وعلاج هذه القضية يحتاج إلى لجان للحقيقة والمصارحة وتعويض الضحايا وأسرهم.

فالعدالة الانتقالية وقواعدها ستكون مفتاحًا ضروريًا لإعادة الشعب السوداني إلى طبيعته المعروف عنها وهى التسامح والهدوء والطيبة والنظام، كما تعيد إليه الثروات التي نهبها لوبي الفساد وتقدر بمليارات الدولارات.

فالثورة السودانية والقائمون على إدارة هذا البلد أمامهم التجارب الدولية في هذا المجال وعليهم اختيار التجربة الأمثل حتى تزيل من النفوس سنوات الاحتقان والدم الذي عم السودان، من دارفور وكردفان وبورتسودان وغيرها من مناطق الصراعات التي أشعلها البشير ورجاله وأرهقت الاقتصاد السوداني وقبله المواطن السوداني.

نتمنى أن يستفيد السودانيون من الأخطاء التي وقعت فيها ثورات الربيع العربي وألا يكرروها وألا يسمحوا لفصيل معين ومنظم الاستيلاء على مقدرات البلاد مهما كان هو، ومهما كانت دول من خلفه أو قوى.

أتمنى أن تمر المرحلة الانتقالية في السودان بسلامة بدون أي انقلابات أو مؤامرات من الداخل والخارج، فنحن كلنا نتطلع إلى دولة مدنية ديمقراطية قوية اقتصاديًا تعطى نموذجًا للتسامح وللعدل بين دول المنطقة نريد سودانًا قويًا، وبالتالي ستكون مصر قوية.

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This