عبد العزيز النحاس يكتب: ونحن نسأل الرئيس

يأتي المؤتمر الوطني للشباب هذا العام، في ظل ظروف ومتغيرات  كثيرة شهدتها مصر خلال السنوات الخمس الأخيرة، لعل أهمها تثبيت أركان الدولة المصرية سواء من حيث الشكل أو المضمون، وهو الأمر الذي رسخ إقليمياً  ودولياً قدرة الشعب المصري والقيادة المصرية على تخطي كل الصعاب والمعوقات التي فرضتها الأحداث والظروف السياسية والاقتصادية التي مرت بها مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وأدت إلى اختطاف جماعة الإخوان المسلمين للسلطة.. ثم محاولتهم اختطاف الوطن في أكبر عملية إرهابية شهدتها مصر، وتصدى لها الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه في الثلاثين من يونيه، بعد أن أوشك هذا الوطن على الانهيار.

مؤتمر الشباب هذا العام له دلالتان الأولى هو انعقاده في العاصمة الإدارية الجديدة، للتأكيد على الإصرار المصري بتحقيق حلم  مصر الجديدة والحديثة واستكمال مشروع العاصمة الإدارية التي تشكل نقلة حضارية كبيرة للوطن.. ليس فقط باعتبارها الوجهة الجديدة للدولة المصرية بعد نقل ديوان رئاسة الجمهورية إليها ونقل البرلمان بغرفتيه وديوان رئاسة مجلس الوزراء والوزارات والهيئات والمصالح الهامة، واستقبال كل ضيوف مصر بها.. وإنما أيضاً لإعادة الوجه الحضاري لمدينة القاهرة العتيقة والعريقة بعد أن فشلت كل الحلول والمسكنات سابقاً بسبب التكدس السكاني، وحالة الشلل التي ضربتها بسبب وجود كل مؤسسات الدولة بها وزيارة عشرات الآلاف يومياً من المحافظات لها.. أما الدلالة الثانية كانت في استمرارية وديمومة المؤتمر الذي أشادت به كثير من الدول ومنظمة الأمم المتحدة باعتباره تجربة مصرية رائدة، وتشير إلى التوجه المصري نحو الاستثمار في الشباب الذي يشكل حوالي 65٪ من قوة المجتمع المصري،  وهى بالتأكيد ثروة بشرية هائلة يمكن أن تغير وجه الحياة في مصر إذا أحسن استغلالها.

انعقاد هذا المؤتمر بشكل دوري ليس الهدف  منه فقط إعداد جيل من الشباب قادر على القيادة في المستقبل من خلال البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الذي يحتفل بتخريج أول دفعة منه هذا العام، ومن بينهم عدد من الشباب الإفريقي الذين يشكلون مستقبلاً جسراً لتعميق العلاقات المصرية الإفريقية..  ولكن المؤكد أنه يمثل اتصالاً مباشراً بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وشرائح مختلفة من الشباب في شكل لقاءات واجتماعات وحوارات وأسئلة حول كثير من القضايا الداخلية والخارجية، واطلاع الرئيس على أفكار وتطلعات الشباب ورؤيتهم لمصر الجديدة والحديثة،  والوقوف على ردود فعل  الشباب والمجتمع تجاه كثير من القضايا، كما رأينا في نموذج المحاكاة للدولة المصرية الذي قدمه الشباب في هذا المؤتمر، وعرض عدد من الـ كوميكس  المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن  رفع الدعم عن المحروقات وغيرها من القرارات الحكومية، واستقبلها الرئيس بضحك وصدر رحب مما يؤكد أهمية التواصل مع الشباب.

وهنا نسأل السيد الرئيس: إذا كان المؤتمر الوطني للشباب قد حقق نتائج  وتوصيات ملموسة، لماذا لا تتحول هذه الفكرة إلى تقليد مصري على شتى المستويات لتوسيع قاعدة المشاركة الشبابية مع السادة المحافظين من خلال مؤتمرات بالمحافظات وتحت إشراف رئاسة الجمهورية لاستغلال طاقات الشباب الهائلة في المحافظات؟.. ولماذا لا يتحول هذا الأمر إلى تقليد مع الوزراء المعنيين بقضايا الشباب وعلى رأسهم وزير الشباب والرياضة؟ وهنا أتوقف أمام قضية قد تبدو صغيرة ولكن الحقيقة أنها شغلت الرأي العام المصري كله مؤخراً، وهى كرة القدم المصرية التي تراجع مستواها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة نتيجة الأحداث التي شهدتها الملاعب المصرية، وأدت إلى منع حضور الجماهير وهبوط مستوى الدوري المصري، وبالتبعية هبط مستوى المنتخب الوطني.. وهو زمر يحتاج  من السيد وزير الشباب والرياضة عقد جلسات  ولقاءات مع الشباب وكل المهتمين بالقضية حتى تنتهي هذه الأزمة ويعود الدوري المصري إلى رونقه وقوته ويعود الشباب إلى المدرجات بشكل حضاري ومنظم.

ثم يأتي السؤال الأهم حول مستقبل الصناعات الصغيرة والمتوسطة.. وفى تقديري أن هذا المشروع هو أمل مصر الحقيقي في تحولها نحو التنمية والنهضة والحداثة لأسباب كثيرة  ومتعددة يأتي على رأسها الثروة البشرية والأيدي العاملة المصرية، وهو عنصر نقلة الصين وسر تحولها.. أيضاً عدم وجود  هذه الصناعات في سوق يفوق تعداده مائة مليون مواطن أحد أهم عوامل النجاح، ثم الامتداد للعمق العربي والإفريقي  واستغلال عنصر الجغرافيا وموقع مصر في قلب العالم، وجميعها عناصر تجعل من هذا المشروع أن يكون هدفاً استراتيجياً للحكومة المصرية ولكل مكونات الدولة بعيداً عن المعوقات والإعلانات  الجوفاء لبعض البنوك التي تصدم كثيرا من الشباب الطموح الذي يسعى إلى التصنيع داخل بلده، ويقف عاجزاً أمام ضعف الإمكانيات والروتين.

نائب رئيس الوفد

للمزيد من مقالات الكاتب إضغط هنا
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This