عبد العزيز النحاس يكتب: عندما يستعيد العرب الوعي!!

في الوقت الذي تنهمر فيه المؤامرات على العالم العربي، حتى كاد أصحابها يعلنون عن أنفسهم، ومع تعدد الأزمات التي تواجهها الأمة العربية وانفجار الأوضاع في أكثر من منطقة ودولة عربية.. تبقى أزمتنا الحقيقية في بقاء قناعات وثقافات رجعية تفضل مبدأ – الإدارة بالأزمة – بدلا من – إدارة الأزمة – الأمر الذي يضع عالمنا العربي أمام مخاطر وتحديات صعبة وبشكل مستمر ومتكرر.

أزمة الخليج منذ أسابيع قليلة مع إيران ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وإنما هي حلقة في تتابع الأزمات نتيجة المتراكم من المشكلات لسنوات طويلة التي تم التعامل معها بمبدأ الإدارة بالأزمة.. وكما كان متوقعا دعت المملكة العربية السعودية إلى ثلاث قمم عاجلة إحداها لدول الخليج والثانية للدول العربية والثالثة لدول العالم الإسلامي، في مدينة مكة المكرمة، وشاركت معظم الدول في هذه القمم بوفود رفيعة المستوى من ملوك ورؤساء وأمراء ورؤساء وزراء، وجاءت بيانات معظم الدول متضامنة مع الموقف السعودي الإماراتي، وتحفظت العراق على البيان الختامي للقمة العربية، بينما جاء الموقف المصري معبرا عن عمق العلاقة مع دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسى إدارة الهجمات التي تعرضت لها السعودية والإمارات واعتبارها أعمالا إرهابية، كما أكد من جديد أن أمن منطقة الخليج جزء من الأمن القومي المصري في دلالة واضحة على مساندة الأشقاء في مواجهة المخاطر التي تحيط بهم، وفى الوقت نفسه رأت مصر ضرورة تبنى رؤية إستراتيجية لأزمات المنطقة تجمع بين الرؤى والحلول السياسية، بحيث يظل السلام خيارا استراتيجيا للعالم العربي وفى ذات الوقت وضع الآليات والأسس التي تحافظ على الأمن القومي العربي.

الرؤية المصرية وغيرها من الرؤى الجيدة سواء بالتضامن مع الأشقاء في الخليج أو التي تطرقت لباقي أزمات المنطقة سواء القضية الفلسطينية وعربية القدس الشرقية أو تصورات معالجة أزمات ليبيا وسوريا واليمن.. أعتقد أنها كانت مجرد توصيات لن تتحقق في الواقع العربي لأسباب كثيرة يأتي على رأسها غياب الفكر المؤسسي العربي القائم على علم وإدارة الأزمات أو وحدة المصير ووضع إستراتيجية موحدة للأمن القومي العربي وأيضا لا نغفل نزعات الزعامة الضيقة بين الحكام العرب.. لذلك تبقى العلاقات العربية – العربية محل اجتهادات فردية لا يمكنها الصمود طويلا أمام سياسات مدروسة بعناية، تنبع من إستراتيجية راسخة يتناوب على تنفيذها قوى سياسية لا تملك الحياد عنها أو الالتفاف عليها.

لذلك نرى على سبيل المثال حالة الشتات العربي في سياسته مع دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، التي وضعت إستراتيجيتها مسبقا بالهيمنة على العالم العربي لاستنزاف موارده بحيث أصبح هدفا لا يغيب عن السياسة الخارجية الأمريكية أو الإدارات الأمريكية المتعاقبة، ليظل التدخل في شئون الدول العربية أمرا حتميا.. أحيانا يكون اقتصاديا عندما يكون الحكم للحزب الديمقراطي، وتارة أخرى أمنيا وعسكريا عندما تكون الإدارة جمهوريا! وفى المقابل لا تملك الدول العربية الحد الأدنى لصياغة موقف عربي موحد يحد من الهيمنة الأمريكية على مقدرات الشعوب العربية، وما أكثر النماذج التي حدثت سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا، أو حتى في الأزمة التي تواجهها دول الخليج مع إيران وعملية الابتزاز التي يمارسها ترامب على دول الخليج.

ولعل هناك درسا مستفادا من الأزمة الخليجية الحالية التي تكبد دول الخليج عشرات ومئات المليارات في صفقات أسلحة تكتظ بها المخازن إضافة إلى نفقات تحرك القوات الأمريكية إلى الخليج للحفاظ على أمنها.. وهو أمر مشكوك فيه على اعتبار أن الأهداف والمصالح مختلفة.. ففي الوقت الذي تبحث فيه دول الخليج عن الأمن والاستقرار وحماية مقدراتها.. تبحث أمريكا عن العوائد الاقتصادية والتوازنات مع القوى العالمية فقط، الأمر الذي يدعو عامة الدول العربية إلى وقفة حقيقية واستخلاص الحكمة من دروس وتجارب الماضي القريب، واستعادة الوعي الحقيقي الذي صنع مصالح الدول العربية واستقرارها من خلال تبنى إستراتيجية عربية تصوغ أمننا القومي بمفردات عربية خالصة تجعل من العرب مكونًا دوليًا جديدًا يكون ندا لكثير من المكونات الإقليمية والدولية، التي نشأت على أنقاض حروب وصراعات كانت فيما بينها ووجدت أن مصالحها المشتركة تحتم عليها التلاحم والتضامن.

نائب رئيس الوفد
للمزيد من مقالات الكاتب أضغط هنا

 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...