عاطف دعبس يكتب:  أمي ثم أمي.. حب عمري

مش عارف لو كنتى لسه معايا كنت عملتك إيه؟ ويا ترى كنت هحس بنفس إحساسي دلوقتي؟، صحيح لما كنتى موجودة بحبك وحنانك، ما كنتش حاسس قوى؟ لا طبعا كنت حاسس، بس كنت بستعبط.. بس اللي أنا متأكد منه «وجعتى» يوم رحيلك ،لما قالوا لي خلاص البقية في حياتك.. يومها يا أمي خفق قلبي  برعشة غريبة، وكأن الدم في عروقي ارتبك ولم يعد يستطيع أن يطمئن.

بس إحساسي لو أنت في حياتي دلوقتى.. كنت ركعت تحت رجليكى، وأقولك بحبك يا غالية ، يا أغلى ما في الدنيا وأحب ما في حياتي كلها، عارفه يا أمي، أنا حاسس إنك حساني دلوقتى، لان نظرتك بفحمة شفتيكى وأنت بتدعيلى لسه شايفها قدامى، أخر مره كنا مع بعض فيها.. كنت بوصلك للحج وانتى بصالي من شرفة الأتوبيس وبتقوليلى ياله خد أخوك وامشوا..  وقتها كنت عاوز أقولك، أنت عارفه يا أمي أنى بحبك بس كنت بدلع عليكى، سامحيني، لكن خوفي من نزول دمعتك المحبوسة منعني، بس والله قلت في سرى، وحاجه غريبة قالتلى إنى مش هشوفك تأنى، وانك هتموتى بعد ركعتين الوداع في جبل عرفات،  وهتدفنى هناك، زى ما كنتي عايزه ، قالولى انك كنتى بتغني، حب الرسول يابا ، وبتدعيلى وإبنى اللي كان تعبان، هو بقى كويس وناجح ببركة دعاكى، وأنا كمان الحمد لله، ربنا يرحمك يا أمي ويجعل مثواك الجنة، ويارب كل من له أم لسه نفسها في الدنيا يقوم حالا يقولها بحبك، بحبك وعارف قيمتك وان الجنة تحت أقدامك يا أمي يا أجمل وأحن أم في الدنيا.

هذا ما أحفظه لأمي في قلبي.. كلنا نحتفظ بقلب الأم بجانب قلبنا .. هي روح الله فيك.. هي رحمة الله على الأرض .. لو أدركت أمك فقبل رأسها كل لحظة .. ولو كانت أدركتها الدنيا فأقرأ لها الفاتحة .. وصلها في رحمها .. ستشعر انك حنان يمشى على الأرض لأنها ستبتسم لك من الجنة وتدعوا لك بالصحة والستر  ولسان حالها يهمس من جنبات السحب وصفاء السماء .. روح يا إبنى أو يابنتى .. « ربنا يبعد عنك كل شر ويوعدك بولاد الحلال ».

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...