طارق تهامي يكتب: عندما تطور الاقتصاد الصيني

0

فى الأسبوع الماضى، عرضنا هنا، فى نفس هذه المساحة، ما فعلته الصين حتى تتمكن من الخروج إلى العالم الخارجى اقتصاديا، مستندين إلى دراسة وبحث مهم كتبه.. ليو هونغ كوي، الباحث المساعد فى معهد الاقتصاد التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، لخص خلاله مشوار الصين لتحقيق نجاح ملحوظ فى الصادرات الخارجية، وعرضنا مشوار الصين الاقتصادى، منذ عام 1949 وحتى عام 1969، ونستكمل سويًا مراحل تطور الاقتصاد الصينى، الذى شهد تقدمًا ملحوظًا.

سور الصين العظيم

يقول ليو هونغ كوى فى بحثه المهم.. بعد دخول سبعينيات القرن الماضي، بدأت البيئة الدولية تشهد تغيرات إيجابية لصالح الصين، وبدأت الدول المتقدمة فى إقامة علاقات دبلوماسية مع الصين، وفى عام 1971 استعادت الصين مقعدها الشرعى فى الأمم المتحدة، وفى عام 1972 أقامت الصين والولايات المتحدة الأمريكية العلاقات الدبلوماسية، وفى عام 1975 أقامت الصين علاقات اقتصادية وتجارية رسمية مع المجموعة الأوروبية، ومنذ عام 1970 إلى عام 1978، شهد معدل نمو تجارة الصين الخارجية زيادة كبيرة.. وارتفع حجم واردات وصادرات الصين من 59. 4 مليار دولار أمريكى إلى 64. 20 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها خمس مرات وبنسبة نمو سنوية 91. 10% فى المتوسط، كما ارتفع حجم الصادرات من 26. 2 مليار دولار أمريكى إلى 75. 9 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها خمس مرات وبنسبة نمو سنوية 79. 10% فى المتوسط؛ وزاد حجم الواردات من 33. 2 مليار دولار أمريكى إلى 89. 10 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها خمس مرات وبنسبة نمو سنوية 02. 11% فى المتوسط.

لعبت التجارة الخارجية دورا رئيسيا فى تعزيز الإنتاج الصناعى فى الصين. استوردت الصين كمية كبيرة من الآلات والمعدات، وأدخلت العديد من التقنيات المتقدمة، واستوردت العديد من المواد الخام الصناعية وقطع الغيار، التى لعبت دورا هاما فى إنشاء واستعادة النظام الصناعى الصيني. من عام 1953 إلى عام 1962، كانت نسبة الآلات والمعدات فى الواردات 40%. من عام 1972 إلى عام 1977، استقدمت الصين 222 تقنية وآلة ومعدة من أكثر من عشر دول متقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، مقابل 96. 3 مليار دولار أمريكي. شكلت المواد الخام الصناعية نسبة عالية من واردات الصين. واعتبارا من بداية عقد الستينيات فى القرن الماضي، حلت المواد الخام الصناعية محل الآلات والمعدات لتمثل النسبة الأكبر من واردات الصين، وبعد الستينيات ارتفعت حصتها إلى 50%.

مع تحسن النظام الصناعي، تغيرت المزايا النسبية لصادرات الصين أيضا، وشهد هيكل الصادرات تحسنا مستمرا. من عام 1953 إلى عام 1970، ارتفعت نسبة السلع الصناعية المصنعة فى إجمالى صادرات الصين من 11. 2% إلى 5. 10%. فى سبعينيات القرن الماضي، استمرت هذه النسبة فى الزيادة، ووصلت إلى 3. 45% فى عام 1978.

بشكل عام، حققت التجارة الخارجية للصين فى الثلاثين عاما قبل الإصلاح والانفتاح نتائج ملحوظة فى الانتعاش والتنمية والتحسن الهيكلي.

الصين قهرت المستحيل

فى عام 1978، قررت الجلسة العامة الثالثة للجنة المركزية الحادية عشرة للحزب الشيوعى الصينى تحويل تركيزها إلى البناء الاقتصادي. دخلت الصين حقبة جديدة من الإصلاح والانفتاح، ودخلت التجارة الخارجية فى مسار النمو السريع والتحديث الهيكلي، لتعزيز تنمية التجارة الخارجية، طبقت الصين تدريجيا سياسة الانفتاح على العالم الخارجي، انطلاقا من المناطق الساحلية إلى مناطق داخل الصين. فى مايو عام 1980، قررت اللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى ومجلس الدولة إنشاء أربع مناطق اقتصادية خاصة فى شنتشن وتشوهاى وشانتو وشيامن. فى أبريل عام 1988، أضيفت مقاطعة هاينان كمنطقة اقتصادية خاصة. منذ ذلك الحين، وافقت الصين على انفتاح 15 مدينة ساحلية تتمتع بسلطات جزئية فى اتخاذ القرار فى التجارة الخارجية. فى المدن الساحلية المفتوحة، فى الفترة من عام 1984 إلى عام 1986، أنشأت الصين 14 منطقة تنمية اقتصادية وتكنولوجية وطنية. بعد ذلك، زاد عدد هذه المناطق، وبحلول سبتمبر عام 2015، وصل عددها إلى 219 منطقة.

الأسبوع المقبل بإذن الله نختتم قراءة المقال المهم، لنعرف كيف تمكنت الصين من تحقيق فائض تجاري.

tarektohamy@alwafd.org

للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

  tF اشترك في حسابنا على فيسبوك  وتويتر لمتابعة أهم الأخبار العربية والدولية
تعليقات الفيس بوك
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...