سامي أبو العز يكتب: نار «شوقي» فاقت حرارة السماء

تألم المصريون كثيراً خلال الساعات الماضية من حرارة الجو التي فاقت مثيلاتها خلال سنوات مضت، إلا أن هناك  4 مليون مصري على أقل تقدير لم يتأثرون بتلك الأجواء الملتهبة ولم يشعرون بها ..والسبب ببساطة أن الحرارة الجهنمية التي أطلقها طارق شوقي وزير التربية والتعليم فاقت في قوتها التغيرات الجوية التي ألهبت جموع المصريين مؤخراً.

نيران وزير التعليم أصابت أكباد 581 ألف و355 طالب وطالبة وأمتد لهيبها لتكوي 4 ملايين مواطن يمثلون أسر هؤلاء الطلاب.

ووسط هذه الأجواء التي اقتربت فيها الشمس من الأرض واختفى الناس جميعا محتمين بمنازلهم وأماكن عملهم، وباتت الشوارع خاوية، هناك عقول لا تعرف النوم وقلوب لا تتوقف عن الدعاء فما ألم بهم أمساهم ما نشعر به..إنهم أمام كارثة سوف يتوقف عندها المؤرخون طويلا وسوف يتندر بطريقة تطبيقها العاملون في المجال التربوي وسوف بتناقلها الأجيال تحت بند إرث له العجب.

هذه الدفعة المعذبة من طلاب الصف الأول الثانوي سوف يدخلون التاريخ من أوسع أبوابه، ليس لكونهم نموذجا يحتذى به في تدشين تجربة جديدة، ولكن لأنهم أول من تجرع مرارة التطوير، كما أنهم سيخضعون داخل حقل التجارب في مغارة طارق شوقي لسنوات حتى تنضج التجربة الوليدة الغير محسوبة العواقب، أو يكتب الله لهم النجاة حماية لمستقبلهم من الضياع.

•في بلادنا..الخاطرة تتحول إلى فكرة، والفكرة تتحول إلى نظرية،والنظرية إلى قانون، والقانون يجب تطبيقه فورا، كل هذا بدون إعداد ودراسة جدوى وتهيئة الأجواء المناسبة، ومن الخاطرة إلى القانون تسوى الأمور في أيام وساعات!

 ♦ في بلادهم.. كل شيء بالورقة والقلم، وكل شيء محسوب حسابه، ودراسات الجدوى تعتمد على نظريات حديثة ومخططات محكمة ومستهدفات بالتوازي مع        دراسات حديثة واستطلاعات رأي وخطط محكمة تضمن ايجابية النتائج وخطط بديلة في حالة الإخفاق.

•في بلادنا..نفذوا ما يملى عليكم..لا تجادلوا..نحن أدرى منكم..علقة تفوت..اللي إتهد يتصلح..لكل تجربة ضحايا..كان هدفنا مصلحتكم.

♦في بلادهم..إقناعكم بداية النجاح..راحتكم هدفنا الأسمى..أنتم شركاء في المسؤولية..المخطئ لابد أن يعاقب..التجارب الناجحة مشاركة مجتمعية..مصلحة الجميع في خدمة الوطن.

•في بلادنا..البشر فئران تجارب، ولنا في الصف السادس الابتدائي، إلغاء وعودة، العظة والتجربة، وفي نظام الثانوية العامة من حيث عام أو اثنان أو ثلاث وما نجم عنه من ضياع أجيال كاملة.

♦في بلادهم..تعميل العقل أساس النجاح، والتجارب المدروسة أولى خطوات التقدم والازدهار

•في بلادنا..الوزراء يعملون في جزر منعزلة، وكل وزير يفعل ماهو مقتنع به، وعشنا سنوات طويلة يتعامل فيها الوزراء منذ بداية تعينهم على طريقة« إنسف حمامك القديم».

♦في بلادهم..إستراتيجية الدولة طويلة الأمد ملزمو للوزراء، والكل يأتي لتنفيذ خطط موضوعة وتحدث باستمرار وفق أسس وضوابط وبتوصيات من لجان معنية، وهدفها الأول هو خطوات للأمام والقفز إلى المستقبل بسرعة الصاروخ؟

•في بلادنا..سنوات طويلة تخرج خلالها أجيال على طريقة«حافظ مش فاهم» فتراجع مستوانا التعليمي بشدة على مؤشرات التعليم الدولية، وشهدنا جيوشا من البطالة، ونسبة الأمية المرتفعة بين الخريجين..وعندما بدأنا التفكير في تغيير النظرية وضبط الميزان المقلوب إلى«فاهم مش حافظ» أشرف على تطبيقها للأسف ناس «حافظين مش فاهمين» فزادوا الطين بله!!

للمزيد من مقالات الكاتب أضغط هنا

 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...