سامي أبو العز يكتب: ردوا المظالم يرحمكم الله

0
سؤال مباغت.. أخر مرة رأيت والدك ووالدتك متى؟.. ولو كانا في دار الحق أخر مرة زرتهما متى؟ وأخر مرة زرت أشقاءك متى؟.. وأخر وأخر وأخر ……

رغم غرابة السؤال وتوقف البعض عنده لفترات طويلة، وربما يخضعون لشريط ذكريات بحلوه ومره، إلا أن الإجابة عنه مهمة جداً وترسم مستقبل حياة.

الحكاية ببساطة تتمثل في «صلة الرحم» وهذه الأحرف الثمانية تمثل لمن يعرف قيمتها جبالا من الحسنات وحب الله، أو حفرا وبراكين في نار جهنم لأولئك الذين طمس الله على قلوبهم وأعمتهم الدنيا وغرتهم قوتهم ولم يتعظوا ولم ينجح واعظ الموت في إفاقتهم.

صراعات الدنيا فانية، والكاسب الوحيد فيها هو المتسامح صاحب القلب الكبير الذي يشتري مرضاة الله بما يملك خوفاً من أن يدخل جوفه «قرش» حرام أو مال مشكوك فيه، أو يظلم نفسه وأهله بأكل مال اليتامى، أو يجور على حد من حدود الله.

وحوش البشر يزدادون توغلاً وافتراساً، أكثر من وحوش الغابة.. البعض يأكل كل ما يجده في طريقه حلالاً كان أو حراماً، ضارباً بكل قواعد الأخلاقيات والإنسانية وصلة الرحم وتعاليم الأديان عرض الحائط، والكارثة عندما يلبس أحد الذئاب ثياب الواعظين ويجول في الدنيا يميناً ويساراً مدعياً أنه التقي الورع، الذي يخاف حدود الله، وقد جار وظلم، مزيناً لنفسه الباطل وحاملاً سوءات نفسه، ناسياً أن الله شديد العقاب.

المتسامحون في الحقوق أكثر شفافية وقرباً من الله، إنهم الزاهدون في الدنيا، والراغبون في رضا الله وكرمه، والمؤمنون عن يقين أن ما عند الله باقٍ، وأن الدنيا إلى زوال، يتركون نعيم الحياة مقابل نظرة رضا ورحمة من قبل الرحمن، ليبقوا أبد الآبدين في جنة الخلد، وإن كانوا لا يتركون لأولادهم إلا ما أكله الظالمون في بطونهم، إلا أنهم في حقيقة الأمر يتركون لهم إرثاً من الجنة عرضه السموات والأرض.

أيها المقبلون على الدنيا، الزاعمون أنكم ستخلدون، وأن سوءاتكم التي سترها الله، لن تحاسبوا عليها.. دعوني أخاطب ما تبقى من عقولكم، فاعلموا أن قوتكم لن تدوم، وجبروتكم سوف يتلاشى، وما بنيتم من حرام سوف ينهار أمام أعينكم وفي حياتكم، وهذا وعد الله.

أفيقوا من غفلتكم يرحمكم الله.. ردوا المظالم إلى أهلها في الدنيا قبل فوات الأوان، خاصة وأن أصحابها نقلوها من محكمة الأرض، إلى محكمة السماء.. ويا ويلكم ممن لا يُظلم على بابه أحد.

أيها القابعون في بروجكم العاجية، والقاطعون لصلة الأرحام، والآكلين لحقوق الغير وأموال اليتامى، ستخرجون من الدنيا حفاة عراة، كما جئتموها أول مرة، وعلى كاهلكم جبال من الذنوب تتمنون لو ترجعون للدنيا ساعة واحدة لتردوا المظالم.. مازالت الفرصة أمامكم الآن وفي هذه اللحظة، لا تخافوا من سلطان الدنيا، وسدنة الشياطين، فالرجوع إلى الحق فضيلة، بل خافوا من مَلك الدنيا والآخرة، خاصة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وتبقى كلمة.. ربما كانت هذه فرصتكم الأخيرة، لا تكابروا.. ردوا المظالم .. صلوا أرحامكم.. ضحاياكم في الجنة، وأقدامكم على شفا حفرة من النار.. عودوا إلى ربكم مستغفرين فإن أبوابه لا تغلق في وجه التائبين.

نبضة قلب: سكوت المظلومين ليس ضعفاً، فصمتهم ثقة في الله.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...