حسين منصور يكتب: ثورات وانتخابات

تلك الحالة من القلاقل والانتفاض على واقع لا يتغير وعدالة لا تتحقق من المدهش أن تجدها سارية على بقع العالم المختلفة من الغرب إلى الشرق… فقلاقل السترات الصفراء في فرنسا والقلق الشعبي البريطاني تجاه تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوربي… إلى انتفاضات العراق ولبنان والسودان والجزائر، ففي الشرق في عالمنا العربي الانتفاضة هادرة ضد هذا الفشل المزمن لتلك الطبقات البائسة المتكلسة التي أتت بها ظروف وتنتظر ظروفاً أخرى لتستبدلها فتدخلت قوى الأجيال الجديدة الشعبية التي ترمق العالم من حولها في حراك وتقدم بينما يرقد العرب في خمول وفشل وظلام طويل… فكانت تلك المفارقة التي جمعت شعوب من الشرق والغرب اللذين لا يلتقيان لتلتقي شعوبهما على التغيير وإسقاط تلك التابوهات التي لا تذهب.

سيطرت مسألة الخروج من الاتحاد الأوربي على الشارع السياسي في بريطانيا منذ إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة على الخروج وفشلت حكومة المحافظين فى المحافظة على أغلبيتها بقيادة ماى لتنفيذ هذا الخروج وجاء بوريس جونسون بحسمه وتطرفه البالغ فى الانحياز اليميني المتوحش والخروج النهائي، أما رئيس حزب العمال كورين فرغم ما حمله وقدمه من أحلام ووعود حول الخدمات الرعاية الصحية ومجانية رسوم التعليم الجامعي، وخفض سن التصويت إلى 16، وتقديم تعويضات لمنظمة النساء وأسبى التي تطالب بها إلا إن كثرة الوعود وعدم وضوح الموقف من الخروج من الاتحاد الأوروبي بدرجة أكثر التباسا من حالة المحافظين… بل إن الخلاف حول بريكست أفشل مؤتمر حزب العمال… وهكذا كان غياب الموقف الواضح تسبب بخسارة أصوات ناخبين كثر، ليسوا مع المحافظين بالضرورة، ولكنهم يؤيدون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. هؤلاء وجدوا ضالتهم عند الخصم بوريس جونسون… وهذا هو ما حدث وفتح أبواباً لدوائر عمالية كانت عصية على المحافظين… ليحقق جونسون انتصاراً كبيراً في انتخابات الخميس الماضي…!!!

أما في الجزائر فقد انتخب عبد المجيد تبون رئيساً للجزائر من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية وسط مقاطعة شعبية كبيرة وقد وصلت نسبة التصويت إلى نحو39% من إجمالي من لهم حق التصويت وحدثت خروجات أمنية واعتداءات على الصناديق لمنع الانتخاب في بعض المناطق لاسيما القبائلية الامازيغية وتكاد تكون منطقة القبائل مقاطع للانتخاب بالكامل.

الشعب الجزائري الذي اسقط بوتفليقه في إصراره على رفض استمرار تلك الصورة الشبحية في الحكم الذي يديره من يديره خلف الستار فكانت المطالبة بذهاب بوتفليقة ثم كانت المطالبة بذهاب كل تلك الطبقة الحاكمة… حاول رئيس الاركان قايد صالح الانحياز الشعبي فكان تحركه الحاسم الذي انجر خروج بوتفليقه… ثم كانت محاكمات الفساد والتآمر على الحكم… وتعرض رؤساء الوزارة للمحاكمة والمسائلة لأول مرة في تاريخ الجزائر… ورغم هذا أصر الشعب على أن يرحل الجميع… ولعل مأزق إجراء الانتخابات الرئاسية التي دعا رئيس الأركان لإجرائها في يوليو الماضي قد تم تأجيلها إلى ديسمبر الحالي في إطار رفض قوى الحراك الجزائري تلك الوجوه القادمة من عباءة النظام القديم ولعل بتون المرشح صاحب مقولة اتعهد باستعادة المال الذي نهبته العصابة واعرف أين هو موجود كان لها اكبر الأثر في تقدمه الواضح الذي أحرزه وهو يعتبر اقرب المرشحين إلى قايد صالح ولعل تلك الحقيقة قد تكون هي العقبة الكبرى في حجم مصداقيته مع الشعب الجزائري…!!!

وقد دعا تبون الرئيس الجزائري المنتخب الحراك الشعبي لحوار مباشر قائلاً: أتوجه مباشرة للحراك المبارك وأمد له يدي لحوار جاد من أجل جمهورية جديدة وأنه سيبدأ مشاورات من اجل دستور جديد… بالطبع يواجه تبون كوارث اقتصادية فادحة في ظل انخفاض أسعار الطاقة وأيضاً الطيعة لمناطق القبائل وفقدان المصداقية لدى جموع الحراك الشعبي ما يتطلب منه قفزات كبيرة على درج المصارحة والجدية واتخاذ القرارات الحاسمة لإخراج الجزائر من تكلس وفساد وظلام استمر لعقدين من الزمن… فهل يفعل!!

نائب رئيس حزب الوفد
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا
tF اشترك في حسابنا على فيسبوك  وتويتر لمتابعة أهم الأخبار العربية والدولية
تعليقات الفيس بوك
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...