حسين منصور يكتب: الحملة الشعبية لإنقاذ المحمودية والست صفية

جامع الست صفية، أو الملكة صفية بشارع محمد على بعد جامع قيسون في ميدان الست صفية هو أهم الجوامع على الطراز العثماني البازيليكى ذي القباب المتسعة المحمولة على عدد بسيط من الأعمدة والعقود وكان الأول بالقاهرة هو أول مسجد عثماني لسليمان الخادم داخل القلعة والثاني لسنان باشا ناحية وكالة البلح وسوق العصر، أما الثالث فهو الست صفية بالدرب الأحمر.

ومن المؤسف أن أيادي الإهمال والفساد والجهل قد طوقت المسجد البديع وتطيح به إلى درجة من الخطورة الداهمة أن يؤدى هبوط أرضية ساحة الصلاة إلى سقوط القبة الرئيسية، فضلاً عن هبوط صحن وحرم المسجد مما كان له أثر في هبوط الظليات ذات القباب الصغيرة بما يعنى تهدم المسجد بشقيه الإيوان الرئيسي المغطى والصحن وأروقته، وللمسجد مدخلان من درج حجري على شكل نصف دائرة ويبلغ عدد درجاته عشرين وهو طراز لم يتكرر قط في جوامع القاهرة التاريخية.

جامع الست صفية التي أحبت مصر وأهلها فبنت هذا المسجد في الفترة التي أعقبت وفاة ابنها السلطان وتولى حفيدها السلطنة وابتعادها عن السلطة وخلودها للراحة والتجوال فكان مجيئها لمصر ومحبتها لها جامع الست صفية تم إنقاذه من قبل على يد لجنة حفظ الآثار العربية في مطلع القرن الماضي وإزالة اعتداءات الأهالي واحتلالهم وما شابه، أما اليوم فالجامع مهدد بالانسحاق والاختفاء جراء الاستخدام السيئ من الورش المحيطة وإهمال واختفاء الرقابة والمحاسبة من الآثار والحي والمحافظة فتدهورت الأمور وصولاً إلى ما وصلنا إليه من هبوط الأعمدة الحاملة للقبة الرئيسية وتهدد القباب بالسقوط وشروخ مختلفة بالحوائط الحاملة، والجامع الآن مغلق على ما فيه من كوارث!!!

أما جامع المحمودية البديع الموجود بميدان القلعة ويرتفع سقفه على أربعة أعمدة جرانيتية  وقد أصابه هبوط الأرضية، ما أحدث خللاً بالأعمدة الحاملة للسقف والجدران الحاملة، ما يتهدد المسجد بسقوط سقفه وانهيار حوائطه وسقوط مئذنته الرائعة، وتم إغلاق المسجد لخطورته على من فيه وهكذا غلق أيضًا على كوارث الهبوط والآثار لا تهتم والمحافظة بالطبع لا تحرك ساكناً، والأهالي المقيمين للصلاة فيه هم المتضررون وقاطنو الحي الذين يعرفون قيمة ومكانة ما يحيون بينه من آثار ومساجد شادها الصناع وحجارون الحضارة والبقاء.

وسوف تقيم لجنة الوفد بالخليفة والدرب الأحمر ندوة في مقرها للدعوة للالتفاف والدفاع عن كنوز الوطن وإنقاذ المحمودية والست صفية وتدعو لها كبار مسئولي قطاع الآثار الإسلامية والقبطية وكبار أساتذة الآثار والمهتمين بتراث وتاريخ الوطن لتكون فاتحة لحملة إنقاذ هذين الأثرين والمسجدين البارزين من الحقبة العثمانية واللذين يمثلان علامة مميزة في الرؤية والبناء والإبداع، فضلاً عن أن نجاح حملة إنقاذهما هو فاتحة لاستعادة فكرة التنمية المستدامة للقاهرة التاريخية كمدخل حقيقي لتثبيت دعائم صناعة السياحة عبر خطط علمية تستهدف الأهالي والحرفة والقائمين عليها وإعادة تدعيم وتخطيط المدينة التاريخية بما يحفظ حق البشر ومستقبلهم الذي يعنى مستقبل البلاد نحو تنمية ووعى ومشاركة.

ولعله من نافلة القول أن نعلم أن كل بلاد العالم التي تمتلك ما يشبه ما لدينا من تراث تاريخي وإنشائي وحضاري تمتلك بنية أساسية ومرافق وطرق بينية ووعى أهلي ونشاط مهني وحرفي بين القاطنين أنفسهم، ما رفع أسهم مشاركة واستفادة أبناء الشعب المحليين بما يقيمون ويتعايشون معه وليست تجارب إسبانيا والمغرب وتونس وتركيا وبولندا والمجر ببعيدة وكلها شواهد على التطبيق الفعلي للتنمية المستدامة وصناعة المستقبل بالمشاركة والوعي وإعادة التأهيل والتخطيط، فهل نفعل أم نظل على نفس المطبات والحفر والضباب الذي لا ينقشع.

نائب رئيس حزب الوفد
للمزيد من مقالات الكاتب اضغط هنا

 

تعليقات الفيس بوك
قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...