باحثة مصرية تدعو لتأسيس مركز المستقبل العربي لشباب الباحثين العرب

د. إيمان الشامي تشيد بجهود السيسي في رعاية الشباب وتأهيله لخدمة الأمة في الحاضر والمستقبل

نونمحمود علام   

واصل مؤتمر «علماؤنا ثروتنا» أعماله لليوم الثاني على التوالي في مركز الشيخ صالح بجامعة الأزهر وهو أول مؤتمر دولي  تنظمه هيئة العلماء والمفكرين العرب تحت شعار «نحو نهضة علمية عربية واعدة» وذلك  برئاسة  العالم الأردني الدكتور محمد شحادة أبو عواد، نائب رئيس هيئة العلماء  وبالتعاون مع الأكاديمية العربية للدراسات المتطورة وبحضور الدكتور عبد الله الأشعل، المساعد الأسبق لوزير خارجية مصر وحوالي 200 من العلماء والباحثين من مصر والأقطار العربية.

وخلال جلسات اليوم وهو الأخير للمؤتمر  قدمت باحثة مصرية في مجال التنمية البشرية ورقة عمل بعنوان «البحث العلمي العربي بين الواقع والتحديات والطموحات» أشادت فيها بجهود الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم الشباب ورعايته من اجل مستقبل مشرق للأجيال المقبلة .

ودعت الباحثة الدكتورة إيمان الشامي الأمين العام للأكاديمية العربية للدراسات المتطورة في  حديثها  أمام المؤتمر إلى تأسيس «مركز المستقبل العربي لشباب الباحثين العرب» تحت مظلة هيئة العلماء والمفكرين العرب وذلك في إطار مبادرة هدفها تعزيز ثقافة البحث العلمي لدى الأجيال الشابة ودعم جهودهم البحثية وإطلاق الطاقات التنافسية علاوة على كونها همزة وصل بين هيئة العلماء والمفكرين العرب وشباب الباحثين دون سن الأربعين من العاملين فعليا في مؤسسات البحث العلمي.

كما تهدف المبادرة إلى تحقيق التواصل بين هؤلاء الباحثين بعضهم البعض من خلال تأسيس قاعدة بيانات تضم قوائم تخصصات البحث العلمي في كل مجال وبنك معلومات للأبحاث المنفذة أو المقترح تنفيذها مستقبلا بالإضافة إلى تفعيل خطط نشر الأبحاث وإلقاء الضوء على برامج البحث في المجتمعات العربية وتأكيد الترابط القائم بين مفهوم التنمية القومية باعتبار أن البحث العلمي ركيزة التنمية في الوطن العربي.

وقالت الشامي في حديثها : إن شعار هذا المؤتمر هو « علماؤنا ثروتنا» وهو ما يعد تعبيرا عن حاضر نحياه ومستقبل نتمناه… في عصر تحقق فيه المعرفة وعلى مدار الساعة إنجازات متلاحقة من أجل إسعاد البشرية على امتداد الكرة الأرضية.

ومن هنا أقف ثانية أمام سؤال كبير أدرك أنه يشغل بال الكثيرين هنا في هذه القاعة وفي كل مواقع العلم والبحث والتفكير.

مؤتمر علماؤنا ثروتنا

وأضافت: نحن فعلا أمام سؤال قديم يتجدد كل يوم هو: هل توافرت لوطننا العربي  مستلزمات البحث العلمي بكل ما تعنيه من مصادر التمويل ومن  مكتبات وأرشيفات وإحصائيات وكافة  وسائل ومصادر المعرفة الأخرى التي لا ينهض البحث العلمي بدونها؟ وبطبيعة الحال يتداعي سؤال أخر حول المناخ العلمي ومعه ثقافة البحث في مجتمعاتنا ؟

وأوضحت الباحثة أن الدول العربية تخسر مليارات الدولارات من جراء هجرة الأدمغة والكفاءات العربية إلى أنحاء مختلفة من العالم وتخسر بذلك ترشيد صناعة القرار. وكنتيجة لهذا النزيف المنظم وعدم الاهتمام الجدي بالبحث العلمي تعاني مجتمعاتنا من مشاكل عديدة في جميع المجالات نظراً لعدم توفرها على الإحصائيات والبيانات والمعطيات الصحيحة والدقيقة عن مختلف المشاكل التي يعاني منها المجتمع..

وأضافت: إن من يرصد حركة البحث العلمي سوف يجد كل المؤشرات تدل على استمرار ضعف منظومة الجامعات والبحث العلمي في العالم العربي علاوة على وجود مشكلات حقيقية تحول دون تطورها وإنتاجها المعرفي ومساهمتها الضرورية في التنمية والإبداع. رغم أن الجامعات ومؤسسات البحث العلمي لها دور مؤثر وأهمية قصوى في تنمية الاقتصادات الوطنية وتطوير الصناعات وابتكار التقنيات والاختراعات.

واستعرضت الشامي تقرير العلوم لليونسكو في نسخته لعام 2015 الذي أشار إلى أن نسبة الإنفاق المحلي الإجمالي للدول العربية كلها على البحث والتطوير بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال واهية جداً. فعام 2013 لم تبلغ هذه النسبة واحداً في المئة من الإنفاق المحلي الإجمالي العالمي إلا بعد جهد بالغ. أي ما مجموعه 15 مليار دولار من أصل إنفاق عالمي بلغ 1477 مليار دولار.

وأوضحت أنه رغم أن عدد الباحثين في البلدان العربية كلها قد شهد ارتفاعاً من 122900 باحث عام 2007 إلى 149500 باحث عام 2013، لكن نسبتهم من عدد الباحثين في العالم بقيت نفسها أي 1.9%. بينما بلغ عدد السكان العرب 358 مليون نسمة في السنة نفسها، أي نحو خمسة بالمئة من سكان العالم.

والملاحظ أن حركة البحث والنشر العلمي لا تزال ضعيفة على المستوى العربي مقارنة بالدول المتقدمة وبعض الدول النامية حيث بلغ معدل المنشورات العلمية لكل مليون ساكن في العالم العربي بلغ 33.2 في عام 2003، وهو أدنى من معدل كوريا الجنوبية بأكثر من عشرة أضعاف رغم أن هذا المعدل في العالم العربي قد ارتفع منذ عام 1981 ثلاث مرات فقط، في حين زاد في الصين 36 مرة.

وأشارت الباحثة إلى أنه وعلى الرغم من كل ذلك فإن  بعض الباحثين يلاحظ وجود  بعض المؤشرات الإيجابية في بعض المجالات في السنوات الأخيرة، فقد جاءت كل من تونس وعُمان وقطر والكويت والسعودية في مراتب متقدمة في مؤشر التميز والكفاءة لمراكز البحوث والتطوير العربية، وذلك على التوالي: 36، 38، 45، 46، 52، من بين 127 دولة في العالم بحسب تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي (2007-2008).

واختتمت الدكتورة إيمان الشامي ورقة العمل الخاصة بها بقولها: دعونا نتفاءل معكم بهذا المؤتمر الهام الذي يلقي الضوء على أهم ثروات الأمة العربية بكل ما تملكه من طاقات بشرية وعقول متحفزة للعمل من اجل نهضة عربية شاملة تستند إلى كل السواعد المخلصة وبخاصة من شباب الأمة الذي نعقد عليه كل أمالنا وعلينا أن نشيد بجهود سيادة الرئيس المصر ي عبد الفتاح السيسي في رعاية الشباب وتأهيله لخدمة الأمة في كل المجالات التي تحتاجها الحياة العصرية في الحاضر والمستقبل.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This