السعودية تستعد لانطلاقة صناعية «واعدة» مع المضي في خفض الاعتماد على النفط

 نون القاهرة   

تخطو المملكة العربية السعودية بثبات كبير نحو التحول من الاعتماد على الموارد النفطية، إلى تكوين قاعدة اقتصادية متنوعة الموارد، تسير قُدماً نحو تحول هيكلي قادر على النمو والاستدامة، وذو أهلية على مواجهة التقلبات الشديدة في أسواق النفط الدولية، والضمور المتوقع في معدلات إنتاج الطاقة غير المتجددة خلال العقود المقبلة.

وقبل يومين صدر أمر ملكي بإنشاء وزارة باسم «وزارة الصناعة والثروة المعدنية»، وتعيين بندر بن إبراهيم الخريف وزيرًا لها، مع تعديل اسم «وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية» ليصبح «وزارة الطاقة»، بدءًا من يناير المقبل، لتعزز تلك القرارات من خطوات المملكة المتسارعة نحو تحقيق ما جاء في برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية المملكة 2030.

وتسعى السعودية من خلال خطة التحول الوطني 2020  للتخفيف من اعتمادها على النفط، حيث تهدف إلى رفع إيراداتها غير النفطية إلى 530 مليار ريال، على أن تصل هذه الإيرادات إلى تريليون ريال في عام 2030 (رؤية المملكة 2030).

ويرى المراقبون وخبراء الاقتصاد أن صدور الأمر الملكي بإنشاء وزارة الصناعة والثروة المعدنية كوزارة مستقلة عن وزارة الطاقة خطوة فاعلة نحو تمكين وتطوير القطاع الصناعي نحو الاستجابة والمرونة اللازمة للأدوار المنوطة في هذا القطاع، ما سيتيح معه توسيع فرص الحراك الصناعي وقدرته على الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية، الأمر الذي يسهم في تعاظم المشهد الصناعي والاقتصاد الإنتاجي.

في المقابل فإن عجلان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض اعتبر القرار متوجًا للجهود المشتركة بين القطاعين العام والخاص، كما يتواكب مع مساعي الدولة المتواصلة لإصلاح وتطوير أجهزتها لتنمية القطاع الصناعي الذي يمثل ركيزة أساسية في النهضة الاقتصادية السعودية، وذلك كونه خيارًا استراتيجيًا لتحقيق الأهداف التنموية والرؤية الصناعية للمملكة التي تتضمن بناء منظومة للصناعات التحويلية تتسم بالاستدامة والتنوع ويقودها القطاع الخاص، وتعزيز الصادرات السعودية لتصل إلى 460 مليار ريال في 2030 حيث يبلغ عدد المصانع العاملة 7600 مصنع برأس مال أكثر من (1.101) مليار ريال ويعمل بها أكثر من مليون عامل.

وشهد القطاع الصناعي بالمملكة مؤخرًا تطوراً مطّرداً حقق خلاله العديد من الإنجازات الباهرة نظرًا للاهتمام والدعم الذي يجده من الدولة، عبر توفير البنية التحتية اللازمة وإنشاء المدن الصناعية بمختلف مناطق المملكة مثل مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، إلى جانب إنشاء صندوق التنمية الصناعية السعودي، وتقديم عدد من الحوافز الصناعية الأخرى، مثل برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية، الذي يعد واحدًا من أهم برامج رؤية المملكة 2030، ويهدف إلى نقل المملكة لمصاف القوى الصناعية الرائدة.

وينبه خبراء الاقتصاد إلى أن الثروة التعدينية بالمملكة تُعد بمثابة ركيزة اقتصادية ثالثة في اقتصاد المملكة، بعد النفط والبتروكيماويات، حيث تحظى السعودية بالكثير من المعادن، مثل الذهب، الفوسفات، الأحجار الكريمة، والجرانيت، لكنها بقيت تحت الأرض خلال العقود الماضية، وحان الوقت للاستفادة منها والاستثمار فيها من خلال الوزارة الوليدة.

وتشير إحصاءات واردة على موقع صندوق التنمية الصناعية السعودي إلى أن القاعدة الصناعية في المملكة شهدت توسعاً كبيراً خلال الأربعة عقود الماضية، حيث قفز عدد المصانع المنتجة من 206 مصنعاً في عام 1974م إلى أكثر من 7600 مصنعاً، وبصورة موازية ارتفع رأس المال المستثمر من حوالي 4.3 بليون ريال في عام 1974م إلى حوالي 1,1 تريليون ريال في عام 2018م. كما ارتفع عدد العمالة من حوالي 10 ألاف عامل في عام 1974م إلى أكثر من مليون عامل في عام 2018.

تجدر الإشارة إلى أن اقتصاد المملكة شهد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ثورة اقتصادية هائلة، إذ استطاعت الحكومة المحافظة على الاستقرار والنمو الاقتصادي للمملكة دون الاعتماد على النفط كمصدر أساسي، الأمر الذي لقي ترحيبًا من البنك الدولي، في تقرير المستجدات الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إبريل الماضي، حيث أشار إلى أن «رؤية السعودية 2030»، التي تم إدراجها في موازنة 2019، ستسهم بشكل كبير في تنويع الاقتصاد السعودي، وتقليل الاعتماد على عوائد النفط في الموازنة العامة.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This