التغيّر المناخي يبحث تداعيات التشكيك في الجهود الدولية للحد من تأثيراته 

نون دبي    

 تناول «منتدى التغير المناخي» ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها السابعة، من خلال جلسة «العمل المناخي في عالم متشكك متعدد الأطراف» سبل الرد على المشككين في وجود ظواهر سببها التغير المناخي والجهود التي تبذلها الدول ومنظمة الأمم المتحدة ومختلف هيئاتها المعنية وكذلك منظمات المجتمع المدني من أفراد ومؤسسات للحد من هذا التأثير السلبي، وانعكاسات هذا التشكيك على مواصلة تلك الجهود في وقت يسجل العالم زيادة مضطردة في الظواهر المناخية السلبية من 80 ظاهرة سنوياً في سبعينيات القرن الماضي، إلى 400 ظاهرة حاليا.

كما ناقشت الجلسة التأثيرات المختلفة الناجمة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض، والتي تسببت العام الماضي وحده في وفاة 5000 شخص حول العالم، بينما ما يزال هناك مشككون في وجود ظاهرة التغير المناخي التي تمثل التهديد الأهم لكوكب الأرض خلال القرن الحادي والعشرين.

وخلال الجلسة التي حضرها معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، والنجم العالمي هاريسون فورد، نائب رئيس هيئة الحفظ الدولية، تحدثت ماريا فيرناندا اسبينوزا، رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولوران فابيوس، رئيس المجلس الدستوري الفرنسي، بحضور عدد من الخبراء والعلماء والمهتمين بالشأن البيئي.

تناولت الجلسة التوقعات والتقديرات الحالية لظواهر وتداعيات التغير المناخي، والتي تؤكد أن تلك الظواهر باتت القضية الأكثر إلحاحا، وترتفع أهميتها عاماً بعد الأخر لما تشكله من تهديد للحياة على كوكب الأرض ما استدعى المهتمين بتلك القضية بالدفع باتجاه التوصل لاتفاق دولي لمواجهة تلك الظواهر مع تكلل جهودهم بالنجاح من خلال التوصل إلى توقيع دول العالم لاتفاقية باريس للمناخ.

وبحسب تقرير مركز أبحاث أمراض ووبائيات الكوارث التباع للأمم المتحدة، فإن الظواهر المناخية المتطرفة، خلال العام الماضي خلّفت 28.9 مليون شخص حول العالم بحاجة إلى مساعدات إنسانية وعلاجية طارئة.

وتطرق المشاركون إلى تقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى تدنّي مستوى التزام دول عدة بخفض معدل انبعاثات غازات الدفيئة المسبب الرئيس لتغير المناخ بحسب بنود اتفاق باريس للمناخ، وتداعيات إعلان الحكومة الأمريكية الانسحاب من الاتفاق بمجرد السماح لها قانوناً بذلك. ويمثل اتفاق باريس للمناخ الذي تم التوصل إليه في العام 2015 الاتفاقية الأهم عالمياً بشأن تغير المناخ، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة في المنطقة تصادق عليها لما لها من أهمية وتأثير إيجابي واسع النطاق، كما كانت الإمارات في مقدمة الدول التي اتخذت إجراءات وتدابير فعلية على المستويين المحلي والعالمي لتحقيق أهدافها.

تجربة الإمارات

وخلال كلمتها، أكدت ماريا اسبينوزا على ضرورة العمل من أجل مستقبل المناخ الذي يرسم ملامح الحاضر ومستقبل البشرية، وذلك لتفادي تأثر ملايين البشر حول العالم يومياً بتداعيات التغيرات المناخية المتطرفة.

وعن تجربة الإمارات في المجال البيئي، قالت اسبينوزا: تقدّم دولة الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في العمل من أجل صالح المناخ عبر مسارات عدة منها التحوّل نحو الاقتصاد الأخضر، وتبني تقنيات الطاقة النظيفة، وتطوير مواصفات ومعايير وحلول التنقل الصديقة للبيئة، بالإضافة إلى اشتمال كافة رؤاها واستراتيجياتها على أهداف وبنود هامة لتحقيق استدامة البيئة وحماية مواردها الطبيعية.

واستشهدت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة بمقولة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان- طيّب الله ثراه – حول ضرورة الحفاظ على البيئة، قال فيها رحمه الله: «إننا مسئولون عن الاهتمام ببيئتنا والحياة البرية واجب علينا… واجب الوفاء لأسلافنا وأحفادنا على حد سواء».

وقالت المتحدثة: «الأرقام وتقارير تقييم الواقع المناخي عالمياً واضحة تماما، لكن الإشكالية التي نواجهها حاليا هي النزعة القومية والسياسات الحمائية التي تنتهجها بعض الدول حول العالم والتي تشكك في حدوث التغير المناخي من الأساس، الأمر الذي يخالف تماماً ما نحتاج إليه حالياً من تضافر الجهود العالمية وتسريع وتيرتها من أجل حماية كوكب الأرض.

ولفتت إلى أن العالم لا يحتمل التشيك في قضايا المناخ، لأنها تمثل مسؤولية مشتركة بين الدول كافة، مشيرة إلى أن النسبة الأغلب من انبعاثات الكربون والتي تعد المسبب الرئيسي للتغير المناخي تنتجها الدول الكبرى، فيما تتحمل الدول النامية والفقيرة الجزء الأكبر من فاتورة هذا الإنتاج فهي الأكثر تضرراً من تداعيات التغير المناخي.

وأشارت إلى أن حجم العمل المطلوب لمواجهة التغير المناخي يتطلب خمسة أضعاف الجهود المبذولة، كما يقتضي مضاعفة الاستثمارات والتمويلات الموجهة لمبادرات ومشاريع خفض مسببات تغير المناخ ومعالجة أثاره والتكيف معها بمعدل عشر أضعاف، مؤكدة أن الدول بحاجة إلى الوفاء بقيمة 36 مليار دولار التي تم التعهد بها ضمن الاتفاقات والتعهدات الدولية بما فيها اتفاق باريس وأهداف التنمية المستدامة.

ونوهت بالمعيار الأهم في العمل من أجل البيئة والمناخ وهو نشر ثقافة عدم الجشع بين الأفراد، والدول على حد سواء، موضحة أن تحقيق الإنتاج والاستهلاك المستدامين سوف يخدم بكل تأكيد جهود الحفاظ على البيئة.

مواجهة المشككين

من جهته قال لوران فابيوس:« كنت في منصب وزير في الحكومة الفرنسية خلال توقيع وإطلاق اتفاق باريس للمناخ، وما يثير اندهاشي وجود تساؤلات عدة حول جدوى هذا الاتفاق وكونه ملائم، وإجابتي الواضحة هنا أن اتفاق باريس كان وسيظل أفضل خطوة اتخذت في مسيرة العمل من اجل المناخ كونه أول خطوة تحظى بإجماع دولي حقيقي وتسهم في إيجاد تعهدات والتزامات على دول عدة».

وأضاف: «انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ كان محبط بالنسبة لي، وما يزيد الدهشة ويعيق الجهود المبذولة في هذا الصدد تشكيكها في حدوث التغير المناخي من الأساس، فهذا الموقف سيفتح الباب أمام دول أخرى عدة لتتخذه كمبرر لتتراجع عن المشاركة في الجهود عالمياً للحد من ظاهرة تغير المناخ».

وأوضح فابيوس أن الحل في مواجهة المشككين هو العمل وفق خطط طويلة المدى توضح لكافة فئات المجتمع الدولي، لأن العواقب ستكون وخيمة في المستقبل حال  ما بقينا مكتوفي الأيدي أمام تزايد حدة تداعيات التغير المناخي، وإذا لم نتحرك خلال العقود المقبلة ونكثف جهودنا، لن نشهد ارتفاع في درجات حرارة الأرض بمعدل درجتين فحسب، بل سيصل الارتفاع إلى 4 درجات ما يمثل كارثة حقيقية قد تؤدي إلى القضاء البشرية ككل.

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...