أسامة عبد المقصود يكتب: المحليات والإرهاب الموازي

في الوقت الذي تسير فيه الدولة نحو الإستقرار في ظل تبني فكرة البناء الشامل والتنمية المستدامة من تنفيذ للمشروعات الكبرى الداعمة للأجيال القادمة نجد العكس تماما في المحليات التي لا تزال” محلك سر” بلا تقدم ولا تحول يذكر تجاه الفكر المبدع أو التغيير الملائم للمرحلة بل تزداد سيطرة مجالس المدن والوحدات المحلية التى تدار بعقول رسخ فيها مفهوم المنفعة والمصلحة وتدار بالمحسوبية والمحليات الموازية.

فلكل مجلس ووحدة محلية مبنى آخر غير مرئي مواز له تماما يدار بنفس الألية لكن هذه المرة بفكر خارج الصندوق تماما وبإبداع وتطور منقطعي النظير والغريب أنه يدار بنفس الأشخاص وفي نفس القنوات والدفاتر، فالذي لا يصلح من نفس الموظف على نفس المكتب وفي نفس الجو والمناخ يصلح عندما تختلف لغة الإشارة وكأن المواطنين صار لهم لغتين مختلفتين في التعامل من حيث الرسمي/ الرسمي، والرسمي /غير الرسمي وهنا مربط الفرس فمن الطبيعي أن تدخل على الموضوع بقلب مفتوح وثقة في دولتك وضرورة اتخاذ الطريق السليم لكن الوضع مع المحليات مختلف تماما فقبل الدخول في الطريق المسدود يجب الإتجاه إلى المبنى الموازي الذي مفتاحه في يد الفراش أو الحارس الموجود أمام المبنى البارز أمام المارة.

والتجارب في هذا المضمار كثيرة ومتعددة فمجرد دخول المواطن إلى متاهات الوحدات المحلية أو مجالس المدن يكتشف أنه في مغارة على بابا لما فيها من رقص على طبول المصالح و”الحنجلة” الوظيفية في الابتزاز المغلف بأسلوب فتح وغلق صنبور تسيير الإجراءات، فالطلب البسيط الذي لا يتعدى استخراجه اياما معدودة قد يستغرق عاما كاملا بفضل التعنت الوظيفي وتسكين الملفات مع وجود مبررات جاهزة ومقنعة للرئيس حين يتجرأ المواطن ويطلب مقابلة رئيس المجلس أو الوحدة المحلية وكله بالقانون.

رؤساء المدن كثيرا ما تكون أيديهم مرتعشة لانهم غالبا ما يكونون من خارج المجلس أو الوحدة المحلية ولأنهم على رأس الهرم فاتخاذ أي قرار من الممكن أن يحولهم الى القضاء في لحظة وهذا يعد تكبيل للشرفاء منهم وممن لديهم فكر وإبداع لكن للأسف مع الروتين المميت والتراجع المزري للضمائر صار المواطن يواجه وحده هذا التتار الموازي إما بالصبر والجلد وهذا قليل جدا وإما بالكره ورفع راية الإرهاب في وجه كل موظف يرتدي قناع الفضيلة والشرف وهو منهما براء.

لست متحاملا على هذا القطاع الواسع في البلد وإنما أردت فقط دق ناقوس الخطر في مراكز تفريخ إرهاب من نوع آخر فالمواطن الذي يشعر بالبؤس والقهر لا تسأله عن الكرامة وحب الوطن والانتماء فهؤلاء الموظفون الكسح ومعدومي الضمائر هم من يمثلون الشريحة الكبيرة داخل أروقة هذه المباني والدليل إن أجهزة الدولة كل يوم تخرج علينا بالقبض على واحد منهم وتزج به في المكان الذي يليق بهم.

 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...
Share This