أحمد الملا يكتب: من الثورة الحسينية الأستاذ المحقق يُعلّم العراقيين سبل النجاة من الهلاك

عند مراجعة أحداث الثورة الحسينية نجد إن الإمام الحسين ” عليه السلام ” لم يخرج ثائراً ضد يزيد بن معاوية لأنه ممثلاً للحكم الأموي أي كونه ينتسب لآل أمية بل لكون هذا الشخص كان ممثلاً لحكم ظالم جوع الشعب المسلم، وصرف أموال هذا الشعب في اللذات، والرشا وشراء الضمائر، وقمع الحركات التحررية، هذا الحكم الذي اضطهد المسلمين غير العرب وهددهم بالإفناء، ومزق وحدة المسلمين العرب وبعث بينهم العداوة والبغضاء هذا الحكم الذي شرد ذوي العقيدة السياسية التي لا تنسجم مع سياسته – سياسة يزيد – وقتلهم تحت كل حجر ومدر، وقطع عنهم الأرزاق وصادر أموالهم هذا الحكم الذي شجع القبلية على حساب الكيان الاجتماعي للأمة المسلمة هذا الحكم الذي عمل عن طريق مباشر تارة وعن طريق غير مباشر تارة أخرى على تفويض الحس الإنساني في الشعب، وقتل كل نزعة إلى التحرر بواسطة التخدير الديني الكاذب كل هذا الانحطاط ثار عليه الحسين ” عليه السلام “، وها هو يقول لأخيه محمد بن الحنفية في وصية له ( إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر…)…

إذن ثورة الحسين “عليه السلام” كانت من أجل الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الظلم مهما كان عنوان هذا الحكام الظالم حتى لو كان من ذوي القربى للإمام الحسين “عليه السلام” فلا يمكن للحياة أن تستمر مع وجود حاكم ظالم جائر مهما تمتع بغطاء ديني أو شرعية دينية وإن السكوت عليه سيكون سبباً في الهلاك والدمار، وها نحن كعراقيين نعيش تلك المحنة منذ سنوات طوال سكتنا عن الحاكم الظالم ورضينا بجرائمه وظلمه وقبلنا بما عنده من غطاء ديني كاذب مخادع وهذا لأننا ابتعدنا كل البعد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم نقبل بالنصيحة ولم نستمع للناصحين بل الأدهى من ذلك فعلنا كما فعل سكان الكوفة في ذلك الزمن رفضوا الحسين “عليه السلام” ولم يستمعوا لنصحه ولأمره ونهيه حتى حزوا نحره الشريف، ونحن كررنا هذا الفعل بمحاربة وقتل كل من قدم النصح لنا وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ووصمنها بالدعشنة والإرهاب كما قالوا عن الإمام الحسين “عليه السلام” بالخارجي !!!…

كل ذلك سبب لنا الهلاك والدمار والجوع والفقر والفاقة لذلك ولأجل الخروج من هذا الواقع المزري لابد أن نكون آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ناصحين ونسمع النصح كما يقول المرجع المحقق الصرخي الحسني في بيانه ” محطات في المسير إلى كربلاء ” …

{{… أيها الأعزاء الأحباب، لنسأل أنفسنا: هل سِرنا ونسير ونبقى نسير ونثبت ونثبت ونثبت على السير ونختم ‏العمر بهذا السير المبارك المقدّس، السير الكربلائي الحسيني الإلهي القدسي في النصح والأمر والإصلاح ‏والنهي عن المنكر وإلزام الحجّة التامة الدامغة للجميع وعلى كلّ المستويات فنؤسس القانون القرآني ‏الإلهي وتطبيقه في تحقيق المعذرة إلى الله تعالى أو لعلّهم يتقون؟ حيث قال الله رب العالمين سبحانه وتعالى : { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الأعراف/164‏. وبهذا سنكون إنْ شاء الله في ومِن الأمّة التي توعظ الآخرين وتنصح وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ‏فينجيها الله تعالى من العذاب والهلاك…}}…

فإن طبقنا هذا القول على أرض الواقع وكنا رافضين للظلم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر فأن الله تعالى سوف يخرجنا من هذا الواقع المميت الذي نعيشه يومياً ولنكون حسينيين قولاً وفعلاً فلا فائدة تحصل من رفع الشعارات الحسينية دون تطبيقها خصوصاً في ما يتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفض الظلم ومن يمثله تحت أي عنوان أو مسمى.

 

قد يعجبك ايضا
جاري التحميل...