نون والقلم

بدائل ترامب لمواجهة الأزمة السورية

التغيير السريع في السياسة الأمريكية تجاه سوريا غير وارد، كما أن استمرار هذه السياسة في وجود الإدارة الجديدة ليس ممكناً. [bctt tweet=”تحتاج إدارة ترامب إلى وقت لإعادة مراجعة وتقييم نتائج سياسة أوباما” via=”no”] والبحث في البدائل المطروحة لمعالجة أسباب قصورها وعجزها.

يراهن البعض على أن الإدارة الجديدة ستجد نفسها في نهاية المطاف مضطرة للسير على نفس خطى أوباما مع بعض التغييرات غير الجوهرية. حجتهم في ذلك أنه لا توجد بدائل حقيقية فعالة أمام واشنطن. وليس بوسعها سوى مواصلة الهجمات الجوية ضد «داعش»، ولن يكون مطروحاً بالطبع إرسال قوات لحسم المعركة. يستند أصاحب هذا الرأي كذلك إلى موقف ترامب الودي تجاه نظيره الروسي بوتين، وقبوله بقاء الأسد، ورفضه الصريح التدخل العسكري المباشر لأنه يعني محاربة روسيا على حد قوله خلال الحملة الانتخابية.

كل هذا صحيح ولكنه لا يعني بالضرورة، بل لا يعني على الإطلاق، أن واشنطن ستستسلم لتمدد النفوذ الروسي، دعك من الإيراني، في سوريا ومنها وبعدها في الشرق الأوسط كله. هذا الاستنتاج مبني على القاعدة البسيطة التي حكمت الصراع الكوني المستمر بين واشنطن وموسكو منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والتي تقول إن أي مكسب لطرف هو خصم من المصالح الاستراتيجية العليا للطرف الآخر. وبديهي أن وجود روسيا بثقلها العسكري ونفوذها السياسي في سوريا والمنطقة ليس في صالح واشنطن.

أياً كان موقف ترامب المعجب ببوتين أو خوفه من التورط في حرب مع روسيا أو ميله إلى سياسة أكثر انعزالية، فإن صقور اليمين في الحزب الجمهوري وخارجه وقادة البنتاغون لن يسمحوا أبداً بانفراد روسيا بالمسألة السورية أو تمددها إقليمياً. ونفس الحسابات التي جعلت أوباما يتصدى للتمدد الروسي في أوكرانيا هي التي ستملي على ترامب التصدي لتمددها في الشرق الأوسط مرة أخرى.

يبقى السؤال المهم بعد ذلك وهو: ما الخيارات المطروحة بالفعل أمام ترامب للتعامل مع الملف السوري المعقّد؟ الإجابة قدمتها مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية الشهيرة المعنية بالقضايا الخارجية. نشرت المجلة تقريراً لاثنين من كبار خبراء معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ، هما الدبلوماسي المعروف دينس روس، والخبير في الشؤون السورية أندرو تابلر.

يضع الخبيران في اعتبارهما الحقائق الماثلة على الأرض ، وأهمها أن «داعش» ما زالت تسيطر على ثلث سوريا، وأن الاكتفاء بالضربات الجوية لن يقضي عليها. الأكثر أهمية هو أن تصدي واشنطن ل «داعش» ، وإن كان يقلص من خطرها الإرهابي ، فإنه في النهاية يصبّ في صالح النظام السوري الذي يجد في أمريكا عدواً مفيداً يحارب له معركته. وقد أتاح هذا الوضع للنظام أن يكسب أرضاً جديدة بدعم من إيران وروسيا، وأتاح للدولتين في نفس الوقت توسيع وجودهما ونفوذها في سوريا.

بناء على هذه المعطيات يطرح الخبيران خمسة خيارات تكتيكية ، على إدارة ترامب اتباعها: أولها فرض مناطق حظر طيران آمنة ، وهو ما تردد أوباما في القيام به. من شأن ذلك توفير محميات طبيعية للمهاجرين وقوات المعارضة. الخيار الثاني هو استخدام القوة ضد نظام الأسد إن اخترقت طائراته هذه المناطق. والضربات المقترحة هنا تشمل المنشآت الحيوية السورية والمطارات وغيرها. ويجب ألا يعيق وجود القوات الروسية الرد العسكري الأمريكي ، لأنه يمكن بسهولة تجنب مواقع هذه القوات.

الأجراء الثالث هو تزويد المعارضة غير الجهادية بأسلحة أكثر تطوراً وبكميات كبيرة ، وهي ستقوم بالباقي ضد «داعش» والأسد. رابع البدائل هو تشديد العقوبات ليس على النظام السوري وحده ولكن على روسيا وإيران أيضاً. وهذا يكفل تليين مواقف الأطراف الثلاثة في أي مفاوضات وإقناع موسكو وطهران بأن مواصلة دعم الأسد باتت مكلفة للغاية.

أخيراً يأتي دور الدبلوماسية ، وهي بأدائها الحالي أضعف من أن تجبر الأسد على التنحي أو تدفع حلفاءه للتخلي عنه. التطور المطلوب وفقاً للخبيرين هو إعلان واشنطن تمسكها بالقرار الدولي 2254 بكل استحقاقاته بما فيها تنحي الأسد بعد فترة انتقالية مدتها 18 شهراً. ويجب أن يرسل ترامب رسائل واضحة إلى بوتين بهذا المعنى لكي يدرك أن الإدارة الجديدة أكثر حزماً وحسماً من سابقتها، وأنها إذا كانت غير مستعدة لحرب مباشرة في سوريا، فإنها لن تعدم الوسائل لفرض أرادتها.

 

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى