آخر تحديث: KSA [en_hijri_date] 9:08 ص GMT 2017/11/14 7:08 AM

محمد يوسف يكتب: عودة الجامعة

محمد يوسف

الثلاثاء 14/11/2017 9:08 ص

تتصاعد الأحداث في المنطقة، وتنتقل الأزمات من طرف إلى طرف آخر كل يوم، والعبث الإيراني لا يتوقف، وسياسة دفن الرؤوس في الرمال ما عادت تنفع.

أشعلت إيران حروباً، في العراق وسوريا واليمن، وهدّدت كل الدول بجيوش شكلتها تحت راية مذهبية، ونقلتها عبر الوسطاء إلى البلاد العربية، وبتنا لا نعرف من مع إيران ومن ضدها، من يخون في الخفاء ويصادق في العلن، ولم يعد السكوت مجدياً، بل أصبح السكوت اليوم جريمة.

وبهذه المناسبة نريد أن نسأل عن الجامعة العربية، رغم معرفتنا بأنه لا حول لها ولا قوة، فالسؤال فقط عن المشهد العام لهذه الأمة التي يفترض أن الجامعة تمثل الحد الأدنى للدفاع والحماية ومنع التدهور ووصول الأمور إلى مرحلة اللاعودة، هناك دول محتلة من قبل قوات الحرس الثوري وحشوده المستوردة حسب الهوية المذهبية، وهناك إصرار على الفرز الطائفي في سوريا والعراق ولبنان واليمن، وخرائط جديدة ترسم لهذه الدول، وفي الوقت نفسه هناك تهديد مستمر لدول الخليج، وبالأخص لبلاد الحرمين الشريفين، وصل إلى إطلاق الصواريخ الباليستية نحو العاصمة السياسية، ومن قبلها العاصمة الدينية، وصحف طهران تتوعد عواصم أخرى رسمياً، فهذه الدولة المارقة ما عادت تعمل في السر، هي في مرحلة انتشاء نتيجة صمت بعضهم وخيانة الآخرين، ولا يهمها أحد، ولا تخشى أن يقال إنها تتدخل في شؤون الدول الأخرى، ولم تستطع الجامعة العربية أن تطرح موضوع إيران ضمن جدول أعمالها في دوراتها السنوية العادية أو الطارئة، والسبب أننا وفي ظل كل التطورات ما زلنا نتبع أسلوب الترضيات بدعوى المحافظة على الجامعة.

هناك اجتماع لوزراء الخارجية العرب بناء على طلب المملكة العربية السعودية، ولا يتضمن جدول الاجتماع غير بند واحد هو التدخلات الإيرانية وعبثها في الدول العربية، وهذه فرصة تعود فيها الجامعة ونكتشف المواقف الحقيقية لكل الدول من إيران، ومع اقتناعنا بأن الأغلبية ستكون مع إدانة التصرفات الإيرانية، مع ذلك، يهمّنا كثيراً أن نعرف مواقف القلة القليلة، وأقصد تلك التي لا يعرف لها «طعم أو لون أو رائحة»، التي لا يسمع لها صوت، ولا تتخذ موقفاً، وتتبع سياسة «لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم»، أو ما يسميه بعضهم «النأي بالنفس»، هذه الدول نريد أن تفرز نفسها بنفسها مع الدول الواقعة في حضن إيران، لنعرف من هو الشقيق، ونحذر من ذلك الذي قد يكون خنجراً يغرز في ظهورنا في أية لحظة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *