آخر تحديث: KSA [en_hijri_date] 10:14 م GMT 2017/01/08 8:14 PM

حكاية السيدة الأولى التى تعشق مساحيق التجميل

تشاوشيسكو و ألينا

الأحد 08/01/2017 10:14 م

بقلم : حنان أبو الضياء

ألينا  تشاوشيسكو تعتقد أنها الأجمل و الأذكى… تضع طبقات كثيفة من المساحيق التجميلية على وجهها…ترتدي أفخر الملابس… تقتني أغلى المجوهرات ، لضمن تألقها و نجوميتها ، الطريف أن ألينا  تشاوشيسكو طلبت من الفنانات والمذيعات الالتزام بعدم إظهارمفاتنهم  وعدم ارتداء «الكعب العالي» والملابس «الشفافة» وعدم التبرج ووضع مساحيق التجميل وطلاء الاظافر والالتزام  بـ «الحشمة و الوقار»  تحت ذريعة عدم تقليد الغرب الإمبريالي الفاسد.

ومن الحكايات التى تحكى عن غيرتها الشديدة  قصة وزير الخارجية الروماني في عهد تشاوشيسكو أندريه شتيفان  والذى وقع في غرام ممثلة المسرح « فيوليتا » وانتهت قصة الحب بالزواج ..كانت «فيوليتا » تتمتع بجمال ساحر وذكاء فطري هذه الخصال أشعلت نار الغيرة و الحسد في قلب سيدة رومانيا الأولى زوجة تشاوشيسكو ألينا التي شعرت بخصم قوي أمامها ؛ لهذا سارعت بمنع « فيوليتا » من الظهور في المسرح والسينما ، ومن مرافقة زوجها في أي حفل، أو السفر معه خارج رومانيا، بل وصل بها الأمر إلى الحكم عليها بالسجن في منزل لا تغادره إلا  بموافقة السيدة الأولى ألينا تشاوشيسكو.

8

عاشت « فيوليتا » في عزلة تامة عن العالم، وحرمت من ممارسة عملها  نتيجة جمالها وذكائها وإبداعها الذي فاض غيرة وحسدا وانتقاما من السيدة الأولى ذات السلطة والقوة .

أنتخب تشاوشيسكو في 22 مارس 1965 سكرتيرا أول للحزب الشيوعي الروماني بعد ثلاثة أيام من وفاة جورجو ديجي الذي كان بمثابة الأب السياسي له. على الصعيد الخارجي، أنهى تشاوشيسكو المشاركة النشطة لرومانيا في حلف وارسو الذي ضم دول المعسكر الشرقي.

وعندما غزت قوات الحلف تشيكوسلوفاكيا في عام 1969 أدان تشاوشيسكو ذلك الغزو، وأدان كذلك الغزو السوفييتي لأفغانستان في عام 1979،و حظي تشاوشيسكو بشعبية كبيرة بين الناس بسبب تبنيه لخط سياسي مستقل عن الخط السوفييتي في السياسة الخارجية لبلاده.

أما على الصعيد الداخلي فقد تمكن خلال فترة قصيرة من تركيز السلطة داخل الدولة وداخل الحزب في يده ويد أسرته التي قادتها (الينا) زوجته والتي أسند إليها المناصب الهامة في الحزب والدولة، لم يكن تعليم الينا التي ولدت لأسرة فقيرة يتجاوز الصف الرابع الابتدائي، ومع ذلك فقد حصلت فيما يعد على الدكتوراه في الكيمياء الصناعية ليس بفضل قدراتها العقلية ولكن بفضل نفوذها ونفوذ زوجها.

3

فقبل أسبوع واحد من منح الينا الدكتوراه تم تغيير القانون الذي ينص على أن يدافع المتقدم للدكتوراه عن أطروحته في جلسة استماع علنية، وتم الاكتفاء بتقديم أطروحة مكتوبة، وبدأت أبحاث الينا التي يكتبها لها معاونوها تنشر في الدوريات العلمية في الداخل والخارج وتناقش في المؤتمرات، وكان يلاحظ أن الينا، عندما تحضر مناقشة الأوراق والأبحاث التي تحمل أسمها، سرعان ما تبدأ في النعاس.

كان نجم ألينا، المساعد الهام لتشاوشيسكو والشخص الثاني في الدولة ورئيس المجلس الوطني للبحث العلمي، قد سطع بسرعة وعلى العكس من زوجها كعلم من أعلام «الكيمياء» على المستوى الدولي، فقد انتخبت عضوة في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في عام 1972، ثم عضواً في المكتب السياسي للحزب في عام 1973،وقد تمكنت خلال السنوات الأخيرة من حكم زوجها من السيطرة التامة عليه وعلى شئون الدولة والحزب وخصوصا بعد أن اعتلّت صحته واعتمد عليها في كل شي. وتمكنت (إلينا) كما فعل زوجها من قبلها من بناء هالة حول شخصيتها.

وبدأت في رومانيا وفي العالم واحدة من أسوأ ديكتاتوريات القرن العشرين، وعملت عائلة تشاوشيسكو على التلاعب بالاقتصاد الوطني ونشر الانحلال القيمي وعزل البلاد عن المجتمع الدولي، واستخدم تشاوشيسكو الشرطة السرية للتحكم بالشعب وأسرته للسيطرة على الحكومة، ولم يقبل بأي معارضة لنظامه، وبدد الطاغية ثروات البلاد في مشروعات لا جدوى اقتصادية منها عكست جنون العظمة الذي أصابه.

ومن أمثلة تلك المشروعات قراره بهدم قرابة 7000 آلاف من أصل 13000 قرية رومانية ونقل 11 مليون روماني من منازل الأسرة الواحدة إلى شقق في عمارات سكنية حديثة.

6

وتراكمت الديون الخارجية على رومانيا بسبب قروض السبعينيات، وفي محاولة منه لسداد الديون الخارجية أمر تشاوشيسكو في عام 1982 بتصدير المنتجات الزراعية والصناعية وكل ما يمكن تصديره إلى الخارج، كان تشاوشيسكو يحاول تفادي ظهور عجز بلاده في سداد ديونها وهو ما سيعني أن «عبقري رومانيا، ودانوب الأفكار- نسبة إلى نهر الدانوب – ومصدر الضوء» كما كان يلقب، قد فشل في إدارة اقتصاد بلاده وخذل الطبقة العاملة التي يتحدث باسمها واخضع البلاد للمؤسسات النقدية الدولية.

وقد أدت سياسات التقشف التي تم تبريرها بالحفاظ على سيادة رومانيا إلى حدوث عجز في الغذاء والطاقة والسلع الأساسية، واقترب الرومانيون كثيرا من المجاعة، وقد قدر أحد معارضي تشاوشيسكو معدل الوفيات السنوي بسبب الجوع والبرد وعجز المواد الأخرى بحوالي 15 ألف نسمة.

12

وبحلول منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، كما ورد في إحدى المؤلفات، استعاضت فاترينات محلات بيع الأطعمة عن الأطعمة بصورها، وتجمدت أنابيب التدفئة ثم انفجرت في المباني، وتجمدت أنابيب المياه وتوقف الماء عن التدفق فيها.

ومما زاد من سخط الرومانيين هو حقيقة ان تشاوشيسكو لم يوزع أعباء سياسات التقشف بالتساوي، فقد عاش آل تشاوشيسكو والمقربين منهم كما لو كانوا أباطرة العصر الحديث، استوردوا الأغذية والملابس الفاخرة من الخارج، ونظموا الحفلات الباذخة في كل المناسبات، وأكلوا طعامهم في أطباق من الذهب.

وفي الوقت الذي سكن فيه الرومانيون في شقق صغيرة ضيقة وعجزوا عن شراء الحلوى لأطفالهم كان آل تشاوشيسكو يعيشون في قصور فارهة،وكان لدى تشاوشيسكو وحده 40 قصرا.

13

وفي الوقت الذي لم يكره فيه تشاوشيسكو شيئا كما كره الكنائس والصلوات والصليب فإنه لم يحب في حياته شيئا كما أحب رؤية نصب تذكاري لشخصه.

وكان من أغرب السياسات التي تبناها العبقري تشاوشيسكو هي سياسة الحمل الإجباري رغبة منه في زيادة سكان رومانيا إلى 30 مليون نسمة بحلول العام 2000.

وقد أصدر لذلك الغرض قرارا اعتبر بموجبه «الحمل» إلزاميا والجنين ملكاً للمجتمع، وتم حظر التعليم والتوعية المتصلة بالجوانب الجنسية وحظر تداول الكتب التي تتحدث عن تخطيط الأسرة، وحظر الإجهاض ووضع الكثير من القيود على الطلاق.

7

وبين الحين والآخر كان يتم تطويق النساء في سن الإنجاب في مواقع العمل وأخذهن إلى العيادات لعمل اختبار حمل بحضور ممثلي الدولة أو «شرطة العادة الشهرية» كما اسماها بعض الرومانيين من باب التندر.

وتم فرض ضرائب على النساء اللاتي ليس لديهن أطفالا حتى وان كنا غير قادرات على الحمل، وكان شبيبة الحزب الشيوعي الروماني يجرون استطلاعات بين الناس ويسألونهم «كم مرة تمارس الجنس في الأسبوع» ويسألون النساء «لماذا فشلت في الإنجاب؟».

10

وفى ميدان الجمهورية في العاصمة الرومانية بوخارست، فى21 ديسمبر 1989كانت الخطبة ألاخيرة لتشاوشيسكو …كان حوالي 100 ألف شخص قد تجمعوا لتأييد الرئيس، وكانت المناسبة هي خروج مظاهرة مناهضة لتشاوشيسكو يوم 16 ديسمبر 1989 في مدينة «تمسوارا» احتجاجا على اعتقال الأب (لازلو توكس) ، وقد أمر تشاوشيسكو يومها وفي الأيام التالية قوات الجيش والأمن بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، وسقط الكثير من الضحايا نتيجة لذلك، وكان الحشد قد جاء إلى ميدان «الجمهورية» ليعبر عن دعمه للرئيس في مواجهة معارضيه.

وأطل تشاوشيسكو على الحشد من بلكونة اللجنة المركزية لحزب العمال الروماني، وبدأ في إلقاء كلمته.. ومضت ثمان دقائق فقط على بدء الكلمة التي وصف فيها تشاوشيسكو المشاركين في مظاهرة الـ16 من ديسمبر 1989 بالخونة.

14

وفجأة بدأ صوت خافت وسط الحشد يردد»  تمسوارا…يسقط القتلة» ومعه بدأ لون وجه تشاوشيسكو يتغير، ومع ازدياد حدة الصوت « تمسوارا… تمسوارا..يسقط القتلة » ازداد وجه تشاوشيسكو تلوناً ليعكس وقع الصدمة التي أصابته.

أوقفت المحطات التلفزيونية والإذاعية البث الحي للكلمة، وسرعان ما انسحب تشاوشيسكو إلى داخل المبنى خائفا مذعورا من شعبه الذي لم يعد يخاف من الرصاص، وبدلا من أن يفر تشاوشيسكو في ساعتها ولحظتها، ارتكب آخر أخطائه وقرر الانتظار حتى اليوم التالي ،وعندما قرر الزوجان تشاوشيسكو الفرار في اليوم التالي كان الوقت قد أصبح متأخراً جداً.

في الـ22 من ديسمبر 1989 قرر الجيش الانحياز إلى الشعب، وعندما فرّ الزوجان تشاوشيسكو على طائرة هيلوكوبتر خاصة أقلعت من على سطح اللجنة المركزية للحزب تمكن الجيش، الذي بدأ يخوض حرب شوارع مع شرطة تشاوشيسكو السرية، من إلقاء القبض عليهما.

1

بعدها بيومين تم عقد محاكمة سرية سريعة وضعت النهاية لحياتهما، أما الثورة التي امتدت إلى سائر أنحاء رومانيا فقد استمرت من الـ21 وحتى الـ24 من ديسمبر ،كان عدد سكان رومانيا حوالي 23 مليون شخص حينها، وكان تشاوشيسكو خلال 25 عاما في السلطة قد تمكن من تحويل ربع سكان البلاد إلى مخبرين، ومن تبديد ثروات البلاد في بناء انفاق تحت الأرض في العاصمة الرومانية بوخارست حتى تتمكن أجهزته الأمنية باستخدامها من التجسس على المواطنين وحتى تتمكن قواته من الانتشار السريع عند الحاجة.

كان تشاوشيسكو يخاف من الاغتيال لكنه كما يبدو لم يكن يخاف وبعد 25 عاما من الكذب، والفساد والإرهاب من سقوط نظامه حتى بعد أن بلغت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية ذروتها، وفي ديسمبر 1989 كان الرومانيون بعد سبع سنوات عجاف قد وصلوا إلى مرحلة باتوا يفضلون معها الموت على القبول بحكم تشاوشيسكو.

فى كتاب « نساء الديكتاتور» للصحفية والمؤرخة ديان دوكريه، حلمت إلينا بأن ينال زوجها جائزة نوبل للسلام، ودفعته إلى رعاية التقارب بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحقيقا لهذا الهدف، وكذلك شجعته على المضي في مبادرات للحد من التسلح النووي، كما سعت للحصول على الجائزة لنفسها من خلال مشاريع عالية الكلفة للأبحاث الطبية تقوم على معالجة السرطان بخلاصة الثوم.

11

لكن لجنة الجائزة لم تجدها، ولا زوجها، جديرين بها.

صعدت زوجة الديكتاتور الروماني إلى مراتب الثراء على مراحل، بالتناسب مع الإمكانيات المتواضعة لبلد يقع في المعسكر الشيوعي.

ففي عام 1975 صعدت سيدة رومانيا الأولى، لأول مرة في حياتها، على متن يخت أنيق مجهز بكل ما يلزم، وكان ذلك في خليج العقبة، حين حلت مع زوجها ضيفين على العاهل الأُردني الراحل الملك حسين، وبعد العشاء، وبينما كانت تتمشى مع تشاوشيسكو على رمال الشاطئ، بدأت تنق عليه «أُريد يختا.. ولن أُغادر من دونه».

ويبدو أن الفكرة راقت للزعيم الروماني الذي كان عاجزا عن مخالفة أوامر زوجته، لماذا لا يكون له يخته الخاص الراسي في موانئ البحر الأسود؟ وكيف تكون رومانيا دولة شيوعية كبرى إذا كانت عاجزة عن تلبية أُمنية مثل هذه لقائدها؟ وفي الصباح التالي كان على مترجم الزعيم الضيف أن يقوم بمهمة محرجة تتمثل في إقناع ملك الأُردن بإهداء يخته إلى ضيفيه.

وكان رد الملك أن اليخت هو هدية كان قد قدمها، شخصيا، إلى كريمته الأميرة عالية، وحسب مؤلفة الكتاب، فإن الأمر كاد ينتهي بقطيعة دبلوماسية بين البلدين لولا التوصل إلى حل وسط: أن يوصي الملك باستقدام يخت من الولايات المتحدة الأميركية لضيفه القائد الشيوعي، وأن يسمى «الصداقة».

وفي العام التالي، وصل إلى اسطنبول تحت حراسة مشددة يخت مشابه ليخت الأميرة عالية، رسا في القاعدة السرية في مانغاليا، أما اليوم فهناك شركة سياحية رومانية تقترح على زبائنها القيام برحلات على خطى السفاح دراكولا، تتضمن قضاء ليلة على متن «يخت القائد».

2

راحت طلبات السيدة الأُولى تتواتر وتتفاقم ولم يعد يردعها شيء بحيث إنها صرحت، ذات يوم، بأن رومانيا صارت بفضلها أشهر من برج إيفل، وأنها أهم من ملكة بريطانيا، لقد تذوقت لذة المنازل الفخمة والبضائع الراقية، وشيدت لنفسها قصرا ذا قبة مذهبة، وتملكها هوس النظافة بحيث كانت تطلب تعقيم كل ما تلمسه يداها، وزودت منازلها العديدة بالكثير من صالات الاغتسال.

وعندما كانت تسافر مع زوجها في رحلاته الخارجية، فإن المضيفين كانوا يفعلون ما في وسعهم لإرضاء نهمها، وكانت طلباتها لا تنتهي: لا بد من تجديد محتويات خزانة ثيابها، ولا بد من شراء سيارة سباق جديدة للأولاد، ولم تكن إلينا تخجل من أن تطلب ذلك من مسؤولي البروتوكول مباشرة، في فرنسا أو في ألمانيا، فقد كانت قد أقرت الالتزام بقاعدة مفادها ألا تلبس إلا الثياب الفرنسية، وألا تركب إلا السيارات الألمانية.

ويذكر الجنرال إيان باسيبا، المستشار الخاص للزعيم والمسؤول عن الأمن، أنه سمعها تقول لزوجها «هل رأيت كيف أنك بمجرد أن تلفظت بكلمة سيارة، عرضا، أمام الألمان، انهالت علينا السيارات؟».

وهي كانت بدورها توزع الهدايا على المقربين منها، لأهداف في نفسها، فقد منحت الوزير جورج بانا، وهو مناضل ريفي ارتكب هفوة لم ترق لها، منزلا في أرقى ضواحي بوخارست، غير أن الحجرات كلها كانت مزروعة، مسبقا، بأجهزة التنصت، ولم تكن تلك عادة غريبة من امرأة تجسست على زوجها نفسه وضربت حوله ستارا يبعد عنه كل الشابات الجميلات.

9

وبلغ بها الأمر أن تجسست على ابنتها زويا، عندما بلغت سن الشباب، ولما أخبرها جواسيسها بأن البنت تحب صحفيا شابا يعمل في مجلة «لومينا» المتخصصة في السياسات العالمية، وبعد أن أجرت تحرياتها عنه أبعدته عن ابنتها لأنه من أصل متواضع ووالداه لا يحملان شهادات مرموقة.

ولم تقتصر اهتمامات الزعيمة على مواطنيها، بل تعدتهم إلى الشأن العالمي، ويذكر مسؤول أمني سابق أنها طلبت إعداد ملفات عن شخصيات مثل رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي، ورئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير، على أمل أن تتمكن من منافستهما، كما أنها كانت تحمل عدوانية خاصة ضد زوجة الرئيس الأميركي جيمي كارتر، بسبب حكاية تتعلق بمعطف من الفرو، فقد كان كارتر متشددا في بعض القضايا المبدئية، وهو رفض أن تمنح جامعة واشنطن الدكتوراه الفخرية إلى العالمة الرومانية الكبيرة إلينا تشاوشيسكو، وردت «الرفيقة» على الرفض بتصريح ساخر من كارتر، صاحب مزارع الفول السوداني السابق، بأن أطلقت عليه تسمية «مستر بينت».

وكان من نتيجة ذلك أن دخلت العلاقات بين البلدين في فترة من الجمود، ثم عادت إلينا وركزت هجومها على زوجة كارتر، فقد كانت قد طلبت منها، كعادتها في إحدى الزيارات، عددا من معاطف «الفيزون»، لكنها تلقت بدلا منها، على سبيل الهدية، كتاب الرئيس الأميركي المعنون «لماذا ليس الأفضل؟»، ومجلدا لصور رومانيا كما التقطتها الأقمار الصناعية الأميركية، ولم تتورع إلينا عن التشنيع بروزالين كارتر، قائلة إنها لا تفقه ما هو «الفيزون»، ولم تكن تتوقع منها هدية سوى سلة من الفول السوداني.

5

كل تلك السطوة انتهت برصاصات قضت على إلينا ونيكولاي تشاوشيسكو، بعد انقلاب الشعب الروماني على حكمه في العشر الأواخر من ديسمبر 1989، فلقد دخلا يدا بيد فى غرفة شبه خالية من الأثاث في القاعدة العسكرية في تيرجوفيستا، رومانيا.

فى الخامس والعشرين من ديسمبر 1989، وكانت «أُم الشعب» تخفف عن زوجها بالقول «إنهم لا يستحقونك» كانت  هناك محاكمة سريعة لزوجين اعتبرا من أشد طغاة القرن العشرين، وهما الينا ونيقولاي تشاوشيسكو، وكانت الاسئلة الموجهة اليهم  «من أمر بإطلاق النار؟»، «لماذا خربت البلد بهذا الشكل؟ لماذا أمرت بتصدير كل شي؟ لماذا جوّعت الفلاحين؟ لماذا أمرتهم بتصدير ما يحصدون في حين أنهم لا يجدون ما يقتاتون به؟».

وكانت  أجابت تشاوشيسكو في كل مرة يواجهه فيها محاكموه بسؤال إدانة هو أنه لا يعترف بشرعية المحكمة ويطالب بمحاكمته أمام البرلمان الروماني مردداً «أنا رئيس رومانيا…أنا القائد العام للجيش».

وكانت الجرائم المتهمين بها كثيرة منها قتل المتظاهرين..موت النساء والأطفال والشيوخ بسبب الجوع….تبديد ثروات البلاد في مشروعات عكست جنون العظمة، وخلص المحققون إلى أنه وبنفس الطريقة التي رفضت بها أسرة تشاوشيسكو الحوار مع الشعب فإنها رفضت التعاون مع المحكمة.

4

لم يظهر على الزوجين أى خوف وكأنهما لايصدقان مايحدث فهما  كانا  يرتديان المعاطف الشتوية.. وكانت إلينا الأكثر جفافا خلال المحاكمة،«لا ينبغي أن تسأل امرأة عن عمرها»، هكذا صرخت في وجه المحقق عندما سألها عن عمرها، ورفضت وضع القيود على يديها وهي تخرج من الغرفة شبه الخالية من الأثاث التي تم محاكمة الزوجين فيها.

كان المحققون قد حاولوا الفصل بين الزوجين بعد قراءة حكم الإعدام الصادر ضدهما بعد إدانتهما بجرائم القتل الجماعي، لكن أيلينا رفضت فصلها عن الرجل الذي تزوجته دون افتراق لمدة خمسين عاما..«نذهب معا»… قالت إلينا بإصرار وحزم، ثم سحبت حقيبتها اليدوية وأحكمت إغلاق المعطف الشتوي الذي ترتديه، وما إن خرج الزوجان من الغرفة حتى انهالت عليهما زخات الرصاص وأسقطتهما في بركة من الدم.

كان شاعر تشاوشيسكو الرسمي ادريان باونيسو قد قال في قصيدة يمدح فيها تشاوشيسكو:

يا أبناء رومانيا…

إذا سألكم شخصا ما..

لماذا اجتمعتم هنا

وبمن تحتفون

ولماذا تحملون هذا الرجل في قلوبكم وأفكاركم وكلماتكم

ولماذا تحبونه كل هذا الحب

فأجيبوا ..

نحن نحبه لنضاله وإنسانيته

لكن باونيسو كتب بعد سقوط تشاوشيسكو يهجو نفسه قائلا:

ككل ضعيفي القيم والأخلاق، مدحته بلا فائدة

المهرج الكبير- القائد الذي ولد من جديد

وبنصف انحناءة…لحست مؤخرته

عش طويلا محبوبنا نيقولاي..

ولقد انتجت قناة الجزيرة الوثائقية فيلما بعنوان «الملك الأحمر» مدته ساعة تقريبا عن حياة الرئيس الروماني الاسبق نيكولاي تشاوشيكسو ذلك الديكتاتور الذي حكم رومانيا على مدى 24 عام منذ 1965 حتى 1989، وبعد قيام الثورة التي اطاحت بنظامه حكم عليه بالاعدام رميا بالرصاص (هو وزوجته ايلينا)

مصادر

 

* نساء الديكتاتور منشورات “بيران” للصحفية والمؤرخة ديان دوكريه

*دراسة د.عبدالله الفقيه